والمعلوم من القرآن الكريم أن الله هددها عندما تظاهرت على رسوله ،
هددها بجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرا .
فما أقوال شيوخنا وعلمائنا إلا ضرب من الظن والخيال وإن
الظن لا يغني من الحق شيئا : ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا
الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) .
أسباب عدة ترجح تقديم حديث أم سلمة على حديث عائشة
ولو لم يعارض حديث عائشة إلا حديث أم سلمة وحده ، لكان
حديث أم سلمة هو المقدم ، لوجوه كثيرة :
إن السيدة أم سلمة ( رض ) لم يزغ قلبها بخلاف غيرها ( 1 ) .
ولم تؤمر بالتوبة في محكم الذكر العظيم ( 2 ) .
ولا نزل القرآن بتظاهرها على النبي صلى الله عليه وآله ولا تظاهرت بعده على
الوصي ( 3 ) .
ولا تأهب الله لنصرة نبيه عليها وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة
بعد ذلك ظهيرا .
ولا توعدها الله بالطلاق ، ولا هددها بأن يبدله خيرا منها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة التحريم : [ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما . . ] .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) تظاهرها على الوصي كان بإنكارها الوصية إليه وبتحاملها عليه مدة حياته بعد
النبي صلى الله عليه وآله ، أما تظاهرها على النبي وتأهب الله لنصرة نبيه عليها فمدلول عليهما بقوله
تعالى : ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك
ظهير ) .
( 4 ) هذا والذي قبله إشارة إلى قوله تعالى : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن
مسلمات مؤمنات .