فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند رسول الله ، قالت : فأقبل عليه
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : دعهما ( 1 ) .
واعطفوه إن شئتم على قولها : سابقني النبي صلى الله عليه وآله فسبقته ، فلبثناه
حتى رهقني اللحم ، سابقني فسبقني ، فقال : هذه بتيك ( 2 ) .
أو على قولها : كنت ألعب بالبنات ويجئ صواحبي فيلعبن معي ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يدخلهن علي فيلعبن معي ( 3 ) .
أو على قولها ( 4 ) : خلال في سبع ، لم تكن في أحد من الناس ، إلا
ما أتى الله مريم بنت عمران ، نزل الملك بصورتي ، وتزوجني رسول
الله بكرا لم يشركه في أحد من الناس ، وأتاه وحي وأنا وإياه في لحاف
واحد ، وكنت من أحب النساء إليه ، ونزل في آيات من القرآن كادت
الأمة تهلك فيهن ، ورأيت جبرئيل ولم يره من نسائه أحد غيري ،
وقبض في بيتي لم يره أحد غيري أنا والملك ( 5 ) . . . إلى آخره مما كانت
تسترسل فيه من خصائصها وكله من هذا القبيل .
أما أم سلمة فحسبها الموالاة لوليها ووصي نبيها ، وكانت موصوفة
بالرأي الصائب ، والعقل البالغ ، والدين المتين ، وإشارتها على النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد من حديث عائشة من نفس المصادر السابقة .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة : ج 6 / ص 39 من مسنده .
( 3 ) أخرجه الإمام أحمد عن عائشة : ج 6 / ص 75 من مسنده .
( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة وهو الحديث 1017 من أحاديث كنز العمال : ج 7 .
( 5 ) وقع الاتفاق على أنه صلى الله عليه وآله مات وعلي حاضر لموته وهو الذي كان يقلبه ويمرضه ، وكيف
يصح أنه قبض ولم يله أحد غيرها وغير الملك ، فأين كان علي والعباس ؟ وأين كانت فاطمة
وصفية ؟ وأين كان أزواج النبي وبنو هاشم كافة ؟ وكيف يتركونه كلهم لعائشة وحدها ؟ ! ثم لا
يخفى أن مريم عليها السلام ، لم يكن فيها شئ من الخلال السبع التي ذكرتها أم المؤمنين ، فما
الوجه في استثنائها إياه ؟ .