يفتح له ألف باب ( 1 ) .
وأنتم تعلمون أنه هو الذي يناسب حال الأنبياء ، وذاك إنما يناسب
أزيار النساء ، ولو أن راعي غنم مات ورأسه بين سحر زوجته ونحرها ،
أو بين حاقنتها وذاقنتها ، أو على فخذها ، ولم يعهد برعاية غنمه ، لكان
مضيعا مسوفا ، عفا الله عن أم المؤمنين ، ليتها - إذ حاولت صرف هذه
الفضيلة عن علي - نسبتها إلى أبيها ؟ فإن ذلك أولى بمقام النبي مما
ادعت ، ولكن أباها كان يومئذ ممن عبأهم رسول الله صلى الله عليه وآله بيده الشريفة
في جيش أسامة ، وكان حينئذ معسكرا في الجرف ، وعلى كل حال فإن
القول بوفاته صلى الله عليه وآله وهو في حجرها لم يسند إلا إليها .
والقول بوفاته - بأبي وأمي - وهو في حجر علي ، مسند إلى كل
من علي ، وابن عباس ، وأم سلمة ، وعبد الله بن عمر والشعبي ، وعلي
بن الحسين ، وسائر أئمة أهل البيت ، فهو أرجح سندا وأليق برسول
الله صلى الله عليه وآله .
كما أنها حدثت بأن النبي صلى الله عليه وآله قال لها وهو مريض : ادع لي أباك
وأخاك لأكتب لهم كتابا عسى أن يدع مدع ، ويأبى الله ورسوله
والمؤمنون إلا أبا بكر ، فهل من سائل يسألها : ما الذي منعها من
هامش
( 1 ) فيما أخرجه أبو يعلى عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة عن حي بن عبد المغافري عن أبي
عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ، وأخرجه أبو نعيم في حليته ، وأبو
أحمد الفرضي في نسخته كما في : ص 392 من ج 6 ، وأخرجه الطبراني في الكبير أنه لما
كانت غزوة الطائف قام النبي مع علي ( يناجيه ) مليا ، ثم مر ، فقال له أبو بكر : يا رسول الله
لقد طالت مناجاتك عليا من اليوم ، فقال صلى الله عليه وآله : ما أنا انتجيته ، ولكن الله انتجاه ، وهذا
الحديث من أحاديث الكنز : ج 6 / ص 399 وكان كثيرا ما يخلو بعلي يناجيه وقد دخلت
عائشة عليهما وهما يتناجيان فقال : يا علي ليس لي إلا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يا
ابن أبي طالب ويومي ؟ فأقبل صلى الله عليه وآله عليها وهو محمر الوجه غضبا . وهذا الحديث يراجع
في المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة / ص 78 .