البيت فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا آهبة ثلاثة ( الآهبة جمع
إهاب وهو الجلد ) ، فقلت : ادع يا رسول الله أن يوسع على أمتك ، فقد
وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله ، فاستوى جالسا ثم قال :
أفي شك أنت يا ابن الخطاب ، أولئك قوم عجلت طيباتهم في الحياة
الدنيا . فقلت : استغفر لي يا رسول الله ، وكان أقسم أن لا يدخل عليهم
شهرا من شدة موجدته ( غضبه ) عليهن .
فتركهن رسول الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ليلة ثم نزل : ( عسى ربه إن
طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات
ثيبات وأبكارا ) .
وروي غير ذلك : قال ابن سعد في طبقاته ( 1 ) ، وابن جرير في
تفسيره : ج 28 ( روى بسنده ) عن ابن عباس قوله : ( يا أيها النبي لم تحرم
ما أحل الله لك ) إلى قوله ( وهو العلي الحكيم ) ، قال : كانت حفصة وعائشة
متحابين وكانتا زوجتي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذهبت حفصة إلى أبيها
فتحدثت عنده ، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى جاريته أم إبراهيم مارية القبطية ،
فظلت معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة فرجعت
حفصة فوجدتها في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها وغارت غيره شديدة
فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله مارية ودخلت حفصة ، فقالت : رأيت من كانت
عندك والله لقد سئتني ، فقال النبي صلى الله عليه وآله والله لأرضينك فإني مسر إليك
سرا فاحفظيه ، قالت : ما هو ؟ ، قال : إني أشهدك أن سريتي هذه علي
حرام رضا لك .
وكانت عائشة وحفصة تظاهرت على نساء النبي صلى الله عليه وآله فانطلقت
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 8 / ص 135 وابن جرير في تفسير : ج 28 ، أنظر الصحيح المسند من
أسباب النزول : / ص 60 .