قلت : قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر ! أفتأمن إحداكن أن يغضب
الله عليها لغضب رسوله ؟ فإذا هي قد هلكت ! لا تراجعي رسول الله
ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك .
قال عمر : وكان لي جار من الأنصار ، وكنا نتناوب النزول إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله ينزل يوما وأنزل يوما ، فيأتيني بخبر الوحي وغيره ،
وآتيه بمثل ذلك . قال وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل ( تتهيأ للحرب )
لتغزونا ، فنزل صاحبي يوما ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم
ناداني فخرجت إليه ، فقال : حدث أمر عظيم ! فقلت : وماذا ؟
أجاءت غسان ؟ .
قال : لا ، بل أعظم من ذلك وأطول ، طلق الرسول نساءه ، فقلت :
فقد خابت حفصة وخسرت ! قد كنت أظن هذا كائنا ، حتى إذا صليت
الصبح شددت علي ثيابي ، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي قائمة
تلتدم ( تضرب الوجه والصدر ) فقلت : أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
فقالت : لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة ( الغرفة ) فأتيت غلاما
له أسود فقلت : استأذن لعمر ، فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال : قد
ذكرتك له فصمت ، فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس
يبكي بعضهم ، فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد ، فأتيت الغلام فقلت :
استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فوليت
مدبرا فإذا الغلام يدعوني .
فقال : ادخل فقد أذن لك ، فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله
فإذا هو متكئ على رمل حصير ، وقد أثر في جنبه ، فقلت : أطلقت يا
رسول الله نساءك ؟ فرفع رأسه إلي وقال : لا ، فجلست فرفعت رأسي في
أخيرا أشرقت الروح — صفحة 43
مساهمون: لمياء حمادة
ص٤٣