وتمثّل الحجاج بهذه الأبيات على المنبر فقال أنتم يا أهل الشام كما قال حريث ابن محفّض « 1 » . فقال أنا واللّه حريث بن محفّض . فقال : ما حملك على أن سابقتنى ؟ قال : لم أتمالك إذ تمثّل الأمير بشعرى ، فأعلمته مكاني : ثم قال أبو الحسن بن عبدوس : فلم يفرّج عنا غيره .
قال الشيخ : واجتمع يوما في منزلي بالبصرة أبو رياش ، وأبو الحسين بن لنكك ، فتقاولا ، فكان مما قال أبو رياش : أنت كيف تحكم على الشعر والشعراء [ 171 ب ] وليس تفرّق بين الزّفيان والرّقبان فأجاب أبو الحسين ، ولم يقنع بذلك أبو رياش ، وقاما على جدال وشغب . قال الشيخ : فأما الرّقبان ، الراء غير معجمة وبعدها قاف وتحت الباء نقطة ، فجاهلىّ قديم ، ويقال له أشعر الرّقبان « 2 » ، وربما قيل له الأشعر الشين منقوطة . وأما الأسعر الجعفىّ فهو بالسين غير المعجمة سمى الأسعر لقوله :
فلا يدعني قومي لكعب بن مالك « 3 » * لئن أنا لم أسعر عليهم وأثقب
وأما الأشعر ، والد الأشعريّين ، فالشين معجمة . واسمه نبت بن كرز ابن كهلان ، والأسعر بن حمران « 4 » صاحب المقصورة التي يقول فيها :
ولقد علمت على توقّىّ الرّدى * أنّ الحصون الخيل لا مدر القرى
والأشعر الرّقبان هو القائل :
تجانف رضوان عن قومه * ألم يأت رضوان عنّى النّذر
هامش
( 1 ) - هو من بنى تميم من خزاعي بن مازن رهط أبى عمرو بن العلاء رواها الحجاج مثلا لأهل الشام في طاعتهم وبأسهم .
( 2 ) - جاء في معجم الشعراء ص 47 الأشعر الرقبان الأسدي ، واسمه عمرو بن حارثة بن ناشب . . .
ابن دودان بن أسد .
( 3 ) - روى صدر البيت* فلا تدعني الأقوام من آل مالك *( 4 ) - الأسعر الجعفي هو مرثد بن أبي حمران ، والبيت من مقصورته التي مطلعها :أبلغ أبا حمران أن عشيرتي * ناجوا وللقوم المناجين التواوقد جاءت في الديوان كلمة ( تجشمى ) مكان توقى .