باب ما يشكل ويصحف من أسماء الشعراء
وهو باب صعب ، لا يضبطه إلا كثير الرواية ، غزير الدّراية . وقال أبو الحسن علىّ بن عبدوس الأرّجانى ، وكان فاضلا متقدما ، وقد نظر في كتابي هذا ، فلما بلغ هذا الباب ، قال لي : كم عدة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم ؟ فقلت :
مائة ونيّف ، فقال لي : إني لأعجب كيف استتبّ لك هذا ! ! فقد كنّا ببغداد ، والعلماء متوافرون ؛ وذكر أبا إسحاق الزجّاج ، وأبا موسى الحامض ، وأبا محمد الأنبارىّ والبريديّ ، وغيرهم ، فاختلفوا في اسم شاعر واحد ، وهو حريث بن محفض ، وكتبنا أربع رقاع إلى أربعة من العلماء ، فأجاب كلّ منهم بما يخالف الآخر . فقال بعضهم : مخفّض بالخاء والضاد معجمتين . وقال آخر ابن محفض فقلنا ليس لهذا إلا أبو بكر بن دريد ، فقصدناه في منزله ، فعرّفناه ما جرى ، فقال ابن دريد : أين يذهب بكم ؟ هذا مشهور ، هو حريث بن محفّض ، الحاء غير معجمة ، ومفتوحة ، والفاء مشدودة والضاد منقوطة ، وهو من بنى تميم ثم من بنى مازن بن عمرو بن تميم ، وهو القائل :
ألم تر قومي إن دعوا لملمة * أجابوا وإن أغضب على القوم يغضبوا
هم أحفظوا غيبى كما كنت حافظا * لقومي أخرى مثلها أن يغيّبوا
بنو « 1 » الحرب لم تقعد بهم أمهاتهم * وآباؤهم أباء صدق فأنجبوا
هامش
( 1 ) - رواية الشعر والشعراء ( ص 244 ) بنى . . . وقد جاءت الأبيات بنقص بيت وزيادة آخر فيها :