أنشدني أحمد بن محمد ، للفضل التّسترى يعرف بابن الخبّاز ، قال : أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي :
وفناة تبغى بحربة عهدا * من صبيح قفّى عليه الخبال « 1 »
الفناة ، بالفاء والنون ، البقرة من الوحش خاصة ، وجمعها فنا مثل قناة وقنا . وحربة ، بالحاء غير معجمة : موضع ، وصبيح رواه بالصّاد والحاء غير معجمتين .
قال وأنشدنا العجّاج :
يزمّون حدّ اليوم ذا التأهّم * ولجّة الظّلماء بالتّحسّم
قال التّحسّم ، بسين غير معجمة : ركوبك الشّىء على غير معرفة . هذا حجّة في كلام أكثم بن صيفي : إن اللّه لا يحسب فيتوهّم ، ولا ينظر فيتحسّم ، أي يعرف ذلك ، ولا يأتيه على ظنّ كفعل الآدميين .
أخبرني أبو بكر بن محمد بن عبدان الجواليقي ، قال الحسن بن أحمد الأهوازىّ ، يعرف بشيران ، قال أبو محلّم : سمعت أهل البصرة يعيبون أباحية النميري ، ويخطّئونه في قوله :
أجارتنا إنّ ريب الزما * ن ألبسني من رداء خمارا
وأصبح موضعه بايضا * محيطا قناعا محيطا عذارا
في قوله بايضا وهم أقرب إلى التّصحيف ، لأنهم ظنّوا أنه أراد بايضا أي أبيض من البياض ، ولم يقولوا شيئا ، وإنما يقال : باض العود بأرضنا ، وأرض بايضة ، أي يابسة الثرى ، قد باض عودها واشهابّت ، وليس فيها [ 158 ب ] خضرة ، ويقولون نحن بأرض قد نسّ ترابها ، وباض عودها .
وأما بيت الراعي :
هامش
( 1 ) - الرواية في اللسان :وفناة تبغى بحربة طفلا * من ذبيح قفّى عليه الخيالوالفناة : البقرة ، وجمعها فنوات ، وقد جاء في مادة قنا هذا البيت منسوبا إلى لبيد وروايته :وقناة تبغى بحربة عهدا * من ضبوح قفّى عليه الخبالوقد كان الجمع ( فنا وقنا ) بالياء في المخطوط ، ولكن أصل المادتين واوى ، فاقتضى التصحيح .