تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ومما يصحّف ويشكل قول الآخر :
وروحة دنيا بين حيّين رحتها * أسير عسيرا أو قصيبا أروضها « 1 »
[ 157 ب ] قد سمعتهم يصحّفونه ويحرّفونه ، وإنما يقول : كم من روحة دنيا قد رحتها أسير ذلولا من الإبل ، وأروض أخرى صعبة ، وإنما أراد أنه كان يسير بين حيّين له فيهما هوى ، على كلّ صعب وذلول . وقوله أسير بمعنى أسيّر . وقال بعضهم أخبّ عروضا ، أي أنشد قصيدتين ، إحداهما قد ذلّلتها ، والأخرى فيها اعتراض . وبيت مشكل لحاتم طىّ :
وإن صغيرى [ ذا ] الرجيل مسجّر * صبور على الضّبع الذي ليس يصبر
قالوا : الصّغير اللسان ، والرّجيل الكلام ، وهو من ارتجلت الكلام والخطبة ، وقوله على الضّبع قال بعضهم : الضّبع : الجوع . أنشدنا أبو بكر :
ألم تر أنّ الدّهر يوم وليلة * وأنّ الفتى يسعى لغاريه دائبا « 2 »
هكذا رواية الأكثر بالغين . المعجمة والغاران : البطن والفرج . وروى لنا ابن الأنبارىّ عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابىّ ، قال : يقال فلان عبد غارية ، يعنون بطنه وفرجه . والغاران في غير هذا : الجيشان ، وفي كلام الأحنف ، يحرّض على الزّبير بن العوّام يوم الجمل : « جاء حتى ضرب بين هذين الغارين ، ثم انصرف » « 3 »
هامش
( 1 ) - البيت من أبيات لابن أحمر ، وقبله .ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * صحيح السرى والعيس تجرى عروضها بتيهاء قفر والمطى كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضهاوقد روى الشطر الثاني : أسير عسيرا أو عروضا أروضها . وفي رواية : أخب ذلولا أو عروضا أروضها . ( 2 ) - البيت من شواهد اللسان مادة غار . والغاران : العظمان اللذان فيهما العينان ، والغاران : فم الإنسان وفرجه . وقيل هما البطن والفرج ومنه قيل : المرء يسعى لغاريه . وقال ابن سيده : والغار الجماعة من الناس ، وقيل الجيش الكثير ، يقال التقى الغاران أي الجيشان . ( 3 ) - نص العبارة في اللسان مادة غار عن النهاية . ومنه قول الأحنف في انصراف الزبير عن وقعة الجمل : وما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس ، ثم تركهم وذهب .