تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وقرأت على أبى عبد اللّه بن عرفة في شعر الفرزدق :
قرّبت محلفة الأفخاذ أسمنها * وهنّ من نعم ابني داعر سرر « 1 » مثل النعائم يدنينا تنقّلها * إلى ابن ليلى بنا التّهجير والبكر
[ 157 ا ] فقرأته أقحاد بالقاف . فقال : قال ابن الأعرابىّ : أقحاد وأفخاذ ، بالفاء والخاء ، فمن رواه بالخاء قال : يحلف على أفخاذها أنه ليس بها نقى ، فكيف مهزولها ، وإنما يصف جهدها وهزالها : ومن رواه بالقاف أقحاد . والقحدة أصل السّنام ، والقمعة : أعلاه ، وأراد بالأقحاد الأسنمة ، وداعر فحل ، وسرر : كرام ، ورفع التهجير والبكر بالتنقل ، فأراد أن التهجير والبكر ينقلانها ، وتأويل الهاء في تنقّلها نصب ، ومثله : أن ذكرتك الدار منزلها جمل : أي نزول جمل إيّاها [ قال الشماح ] « 2 » :
ولمّا رأيت الأمر عرش هويّة * [ تسلّيت حاجات الفؤاد بشمّرا ] « 3 »
بياء تحتها نقطتان : أي عرش بئر شديد المهوى . والعرش : خشبات توضع وثمام « 4 » يستظل بها الساقي . يقول : لما رأيت أنى مشرف على الهلكة مضيت ولم أقم . ووجدت هذا البيت في كتاب الخارزنجى صاحب التكملة وقد رواه عرّش هونه ، فشدّد الراء على وزن فعّل ، وهونه بالنون مضمومة ، ثم فسّره فقال : يقول لمّا رأيت الأمر أبطأ عنى ماهان ، وحان الشّديد منه ، ثم قال : ورواية أبى عبيدة عرّش هونه .
هامش
( 1 ) - في ديوان الفرزدق ( 1 : 221 ) .قرّبت محلفة أقحاد أسمنها * وهنّ من نعم ابني داعر سرروقال في شرحه : المحلفة : الصافية الألوان تشوبها كدورة . والأقحاد : جمع قحدة ، وهي بالتحريك : أصل السنام ، ولعل الصواب أقحاد أسنمها . وداعر : فحل نجيب . والسرر : الأمحاض في النسب . ( 2 ) - زيادة على الأصل للبيان . ( 3 ) - ما بين القوسين عن الديوان - أو هي البئر البعيدة القعر . والهوية : المهواة ، وعرشها سقفها المغمى عليها بالتراب ، فيغتر به واطئه ، فيقع فيها فيهلك ( لسان : هوى ) . ( 4 ) - في الأصل : توضع تمام ، ولعل الصواب إضافة واو العطف . ففي اللسان العريش : خيمة من خشب وثمام ( لسان : عرش ) .
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 342 | أبي أحمد حسن العسكري / عبد العزيز أحمد