تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
واحد . وقد بشر وجهه : إذا حسن . وأصل هذا أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور . ولقيني ببشر : أي بوجه منبسط . وأنشدنا ابن الأنبارىّ :
يا قلّ خير الغوانى كيف رغن به * فشربه وشل منهن تصريد أعرضن عن شمط في الرأس لاح به * فهن عنى إذا أبصرننى حيد
قال أبو بكر : كيف رغن به ، بالغين المعجمة ، والراء غير المعجمة . ويروى : كيف رعن به ، بعين غير معجمة . فمعنى رغن : أي أعرضن عنه واستترن ، من قوله جل وعز :
« فَراغَ إِلى أَهْلِهِ »
أي رجع ساترا لرجوعه . ومن رواه بالعين غير المعجمة ، قال : كيف أفزعن به ؛ من راعني الشئ : إذا أفزعنى ، والخير مرفوع بقلّ ، والمعنى : يا هؤلاء قلّ خير الغوانى . وأجاز بعض النّحويين [ 154 ب ] : يا قلّ خير الغوانى ، بمعنى يا قلّة خير الغوانى ، وتقول : نعوذ باللّه من القلّ ، ونسأله الكثر ، بمعنى القلّة والكثرة . قال أبو بكر : ورواه بعضهم يا قلّ خير الغوانى ، بنصب الخير ، قال : معناه : يا أقلّ اللّه خير الغوانى . وهذا عندنا غير صحيح ، لأن قلّ لا يتعدّى إلى منصوب حتى يزاد عليه الألف . أخبرنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : كان أبو عبيدة ينشد :
لقد وعدتك موعدا لو وفت به * مواعيد عرقوب أخاه بيترب « 1 »
هامش
( 1 ) الشطر الثاني من البيت مقتبس من قول الأشجعي :وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيتربوقد رسم في الأصل المخطوط ( لكان بيثرب ) وهو تصحيف عن ( أخاه بيترب ) . ويترب بالتاء : بلد باليمامة ، ويروى بيثرب ، وهي المدينة نفسها ، والأول أصح ، وبه فسر قول كعب بن زهير :كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل