وقول الآخر :
وسعدا فسائلهم والرّباب * وسائل هوازن عنّا إذا ما
لقيناهم كيف نعلوهم * بواتر يفرين بيضا وهاما
ثم لم يقنع بهذين فقال بعده :
بنا كيف نقتصّ آثارهم * كما تستحثّ الجنوب الجهاما « 1 »
فردّ قوله بنا إلى سائل [ أي سائل ] « 2 » بنا ، فجعل التضمين في ثلاثة أبيات .
وقد ذكرت قبل هذا ما تسامح فيه الأعشى من التوجيه « 3 » في قصيدته الميمية .
وربما تهاون أيضا بالإيطاء « 4 » ، فمن ذلك قوله في قصيدته التي أوّلها :
( يا جارتي ما كنت جاره ) « 5 » * بانت لتحزننا عفاره
ترضيك من دلّ ومن * حسن مخالطه غراره « 6 »
وفسّره الأصمعىّ وأبو عبيدة : أنه مصدر غرّه : أي لا تشعر ، ثم قال بعد هذا بأبيات :
وتثيب أحيانا فتط * مع ثم تدركها الغرارة « 7 »
أي أنها غرّة ، وهذا عند أكثر أصحاب القوافي إيطاء ، ولا يلتفتون إلى الألف واللام إلا الأخفش فإنه لا يراه إيطاء ويقول بالرّحل وبرحل ليس بايطاء لافتراق المعرفة والنّكرة ، ويروى في ذلك بيتين :
يا ربّ سلّم شدوهن اللّيلة * وليلة أخرى وكلّ ليلة
هامش
( 1 ) - في الأصل « تستخف » وهو تصحيف .
( 2 ) - ما بين القوسين زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) - التوجيه : هو الحرف الذي بين ألف التأسيس وبين القافية ، ولك أن تغيره بأي حرف شئت وذلك كقول امرئ القيس : « إني أفر » ، فالفاء حرف التوجيه ، والألف التي قبلها تأسيس والراء القافية ، ولذلك قال فيها : « جميعا صبر . » وقال : « واليوم قر » . وللعلماء في تفسيره أقوال لا محل لذكرها هنا .
( 4 ) - الإيطاء : اتفاق قافيتين على كلمة واحدة معناهما واحد ، فإن اتفق اللفظ واختلف المعنى لم يكن إيطاء .
( 5 ) - صدر البيت عن الديوان ، وهو مطلع القصيدة .
( 6 ) - رواية الديوان : « أرضتك » وينصب مخالطة .
( 7 ) - في الأصل : « ونبيث أحيا » والتصحيح عن الديوان .