تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يتساقون المنيّة بينهم ، وقد التزم الأعشى في هذه القصيدة ما لم يلزمه في القافية ووفى به وأحسن ، وذلك أن حرف الرّوىّ التاء ، فالتزم اللام قبلها ولا يلزمه ، فلم يخلّ بها في شيء من الأبيات . وقد فعل مثل هذا كثيّر في قصيدته التي أوّلها :
خليلىّ هذا ربع عزّة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّت
فالتزم اللام ، وأتى بها في أبيات القصيدة ، إلا في بيت واحد ، أخلّ به ، ويقبح أن يلتزم في أكثر القصيدة ، ثم يخلّ بالبيت أو البيتين منها ، وهو قوله :
أصاب الرّدى من كان يهوى لك الرّدى * وجنّ اللّواتى قلن عزة جنّت
إلا أن أصحاب القوافي قد احتالوا له ورووه : « اللّواتى قلن عزّة جلّت » : أي كبرت وأسنّت . وهذا من الأعشى أحسن ، لأنه غير مخالط لأهل الحضر ولا يذاكر بعيوب القوافي على أنه قد أفسد هذا الإحسان بقبح « 1 » التّضمين الذي فعله في هذه القصيدة بقوله :
فلله عينا من رأى من عصابة * أشدّ على أيدي السّقاة من التي « 2 » أتتهم من البطحاء [ يبرق بيضها * وقد رفعت راياتها فاستقلّت ] « 3 »
ومثله في قبح « 4 » التّضمين قول النّابغة :
[ وهم وردوا الجفار على تميم ] * وهم أصحاب يوم عكاظ إنّى شهدت لهم [ مواطن صادقات * أتيتهم بود الصّدر منّى ] « 5 »
هامش
( 1 ) - في الأصل ( بفتح ) ، والصواب ما ذكرناه ، والتضمين هو أن يدخل الشاعر في شعر بيتا أو شطرا لشاعر آخر . ( 2 ) - البيت هو الثالث من قصيدة مطلعها :فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي * وراكبها يوم اللّقاء وقلّت( 3 ) - في الأصل : « أتتنا » وهذه رواية الديوان ، وما بين القوسين تكملة البيت عنه . ( 4 ) - في الأصل المخطوط « في فتح » وهو تصحيف . ( 5 ) - ما بين الأقواس في البيتين عن الديوان .
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 302 | أبي أحمد حسن العسكري / عبد العزيز أحمد