تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يسقى ديارا لنا قد أصبحت عربا * فما تجانف عنها القود والرّسل « 1 »
رواه أبو عبيدة « غربا » بالغين المعجمة : غوارب لا أدم بها » : أي لا أحد . وقال أبو الزّبير : « قد أصبحت عربا » : أي بعيدة . وحكى أيضا عن أبي الزّبير أنه قال : « عزبا » « 2 » : أي زورا . وقال الرّياشى : عزبا « 2 » : الذي أحفظ ، بعيدا ، فقلت : عربا بالعين غير المعجمة ، فقال : جائز ، وحفظي الأوّل . وقال : الرّسل : الإبل ، والجمع « 3 » أرسال ، ورواه بعضهم : القوط والرّسل . والقوط : الألف أو أكثر من ذلك من الشاء . وقوله :
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ويسأم سائم « 4 »
[ 133 ب ] قال أبو العبّاس محمد بن يزيد : النّحويون ينشدون : « تقضّى لبانات ويسأم سائم » فرفع يسأم ، لأنه عطفه على فعل ، وهي « تقضى » ، فلا يكون إلا رفعا ؛ ومن قال : « تقصى لبانات ويسأم سائم » ، لأن تقصّى اسم ، فلم يجز أن يعطف عليه فعل ، فأضمر أن ليجرى المصدر على المصدر ، فصار تقصّى لبانات ويسأم سائم أي وأن يسأم « 5 » سائم ، وعلى هذا ينشد :
للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلىّ من لبس الشفوف
أي وأن تقرّ عيني ، وقوله :
هامش
( 1 ) - رواية الديون : « غرضا » : أي غرضا للناس يأتونها . ورواية أبى عبيدة في الديوان : « عزبا تجانف » : أي عوازب لا أدم بها . تجانف : عدل . القود : الحبل . الرسل : الإبل . ( 2 ) - رسم في الأصل المخطوط « عربا » في الموضعين بالعين والراء المعجمتين وهو تصحيف . والصواب فيهما : « عزبا » ، وهي رواية أبى عبيدة التي أشرنا إليها في الديوان . ( 3 ) - في الأصل : « والجماع » ، ولعل ما ذكرناه هو الصواب . ( 4 ) - البيت ثاني أبيات قصيدة للأعشى مطلعها :هريرة ودعها وإن لام لائم * غداة غد أم أنت للبين واجموقد روى « ثواء » بالرفع والنصب ، وأبو عبيدة يخفضه ، والنصب أجود . ومن روى : « تقضى لبانات » فإنه ينبغي رفع سواء ( شرح الديوان ) . ( 5 ) - في الأصل المخطوط : « وما سيمة » ، ولما لم يكن للعبارة معنى على هذه الصورة فقد أثبتناها تبعا للمعنى الذي أراده واقتضاه الاستشهاد بالبيت الذي بعده .
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 294 | أبي أحمد حسن العسكري / عبد العزيز أحمد