أبو عبيدة كتابه الذي جمع أمثال العرب المجلّة . ومن روى « محلّتهم ذات الإله » « 1 » قال : يعنى يخافون ما أمر اللّه ، ولم يكشف الأصمعىّ معنى قوله :
فما يرجون غير العواقب
وإنما قال : دينهم قويم فليس يرجون شيئا من أمر الدّنيا وإنما يرجون ما بعد الموت .
وقوله :
لحمّلتنى ذنب امرى وتركته * كذى العرّ يكوى غيره وهو راتع « 2 »
قرأته على أبى بكر بن دريد : « كذى العرّ » فصاح بي فقال : العرّ لا يكوى منه ، وإنما العرّ قرح يخرج في مشافر الإبل ، فإذا أصابها ذلك أحمى صاحبها الميسم ثم اعترض أدناها بعيرا فكواه .
وقال الأصمعىّ :
العرّ : الجرب ، والعرّ : القروح تخرج في مشافر الإبل يسيل منها الماء الأصفر ، فكان أهل الجاهليّة لجهلهم يعترضون بعيرا من الإبل التي يقع [ 117 ب ] ذلك فيها ، أدناها إليه ، فيكوى مشفره يرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهب القرح من إبلهم فجعل النّابغة هذا مثلا ، يقول : ترك صاحب الذّنب وأخذت أنا .
وأخبرنا أبو بكر ، قال : أخبرنا أبو شعيب ، عن يعقوب بن السّكّيت ، قال :
قال الصّقيل : العرّ لا يكوى منه ، وإنما يكوى من العرّ ، وهو داء يأخذ الإبل شبيه بالقرع ، فإذا أصاب العرّ بعيرا كوى أدنى بعير يرتع معه ، فكان ذلك دواه ، ويلوى عضده وفخذه صليبين .
هامش
- كذلك روى بيت النابغة بالجيم ، وفسره فقال : يريد الصحيفة ، لأنهم كانوا نصارى ، فعنى الإنجيل . ومن روى محلتهم ، أراد : الأرض المقدسة وناحية الشام . والبيت المقدس ، وهناك كان بنو جفنة . وقال الجوهري : معناه : إنهم يحجون مواضع مقدسة . قال أبو عبيدة : كل كتاب عند العرب مجلة .
( 1 ) - في الأصل : « وقال » وظاهر أن الواو مزيدة من الناسخ ، وبها يفسد المعنى المراد .
( 2 ) - « فحملتني » ويروى « لكلمتنى » بدلا من « لحملتنى » .