وكان الأصمعىّ يغالط ببيت النّابغة من يمتحنه .
قال : كان الأصمعىّ ينشد :
[ مولّى الرّيح روقيه ، وجبهته ] * كالهبرقىّ تنحّى ينفخ الفحما « 1 »
ويومئ بيديه ، أن تنحّى اعتزل . وإنما تنحّى عليه من انتحى ؛ أي اعتمد
وقال : وكان الأصمعىّ يقول فيما يغالط أيضا به :
وخير العلم ما حاضرت به . ويومئ بيده كأنه يريد العدو .
والمعنى ما حفظته فحاضرت به من الحضور .
قال : وكان إذا أنشدهم واحدة [ قال ] « 2 » : أعضلكم شأنها فكيف لو قمت على أربع ، يومئ بيده يوهم أنه القيام على أربع ، وإنما أراد : فكيف لو قمت على أربع نسوة .
وقوله :
مجلّتهم ذات الإله ودينهم * قويم [ فما يرجون غير العواقب ] « 3 »
ويروى : « محلّتهم ذات الإله » الحاء غير معجمة . وقرأته على ابن دريد في شعره : مجلّتهم » بالجيم ، وهكذا كانت روايته . وقال لي : سمعت أبا حاتم [ 117 ا ] يقول : رواية الأصمعىّ « مجلّتهم » بالجيم . قال : وهو الكتاب ، كتاب النّصارى . قال أبو أحمد :
وكلّ كتاب جمع حكمة وأمثالا فهو عند العرب مجلّة ، ومن هذا سمّى
هامش
- وقال : أمره : أي فتله فتلا شديدا يسرا : أي قتله على الجهة اليسراء فإن أعيا اليسر والتاث أي أبطأ أمره شزرا : أي على العسراء وأغاره ( هكذا رسم في اللسان وأغاره ) وهو من تصحيفات اللسان ، والصواب ( وأعاده ) لأنه تقدم له قال ابن سيده والشزر من الفتل : ما كان عن اليسار ؛ وقيل : هو أن يبدأ الفاتل من خارج ، ويرده إلى بطنه . فالمقصود هنا الإعادة ، ولا معنى للإغارة .
( 1 ) - البيت للنابغة يصف ثورا ، ومعناه : أنه أكب في كناسه يحفر أصل الشجرة ، كالصائغ إذا تحرف ينفخ الفحم .
( 2 ) - ما بين القوسين زيد لإيضاح المعنى .
( 3 ) - كذا في الأصل ، والزيادة بين القوسين في العجز عن اللسان ، والبيت للنابغة ، استشهد به صاحب اللسان في مادة ( جلل ) . قال : والمجلة صحيفة يكتب فيها . ابن سيده ، والمجلة : الصحيفة فيها الحكمة ، -