الأستن على وزن أفعل : شجرة « 1 » ، وقد عابوا هذا البيت على النابغة ، وخطّئوه في قوله : « الإماء الغوادى تحمل الحزما » ، لأن الإماء كما قال الأصمعىّ توصف في مثل هذا الموضع بالرّواح ، لا بالغدوّ ، لأنهنّ يجئن بالحطب إذا رحن ، وكذلك قول الأخنس التّغلبيّ :
تظلّ بها ربد النعام كأنّها * إماء تزجّى بالعشىّ حواطب
فقال بعض من طلب المخرج : إنما أراد الإماء تغدو لتحمل الحزم رواحا .
وقوله :
مولّي الرّيح روقيه وجبهته * كالهبرقىّ تنحّى ينفخ الفحما « 2 »
الإشكال في قوله « تنحّى » ومن لا يعلم يظنّ أنه اعتزل وتباعد ، وإنما هو تنحّى : تفعّل من انتحى عليه : أي اعتمد ، وتنحّى عليه : مثله .
ومثله قول امرئ القيس :
قد أتته الوحش واردة * فتنحّى النّزع من يسره « 3 »
تنحّى النّزع : أي اعتمده ، وقوله : « من يسره » أي حيال وجهه [ 116 ب ] وطعنه شزرا : أي من إحدى ناحيتيه .
قال العجّاج في الحبل :
أمرّه يسرا فإن أعيا اليسر * والتاث إلّا مرّة الشّزر شزر « 4 »
هامش
( 1 ) - في الأصل : سجرة بالسين ، وفي القاموس الأستن : أصول الشجرة البالية ، واحدتها : أستنة ، أو الأستن : شجر يفشو في منابته ، فإذا نظر الناظر إليه شبهه بشخوص الناس .
وفي شرح الديوان : الأستن : شجر منكر الصورة ؛ يقال لثمره : رؤوس الشياطين . شبه سواد أسفل هذا الشجر ، وفوقه فروعه اليابسة ، بإماء سود ، على رؤوسهن الحطب .
( 2 ) - الهبرقى : الحداد الصائغ . والبيت من قصيدته التي مطلعها :بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما * واحتلّت الشّرع فالأجراع من إضما( 3 ) - في الأصل فتأتا : وما ذكرناه عن الديوان ، وفي الصحاح فأتته ، وفي الصحاح واللسان :
« فتمثى النزع من يسره » وفي رواية فتمتى » وقد رسمت في اللسان « فتمتى » غير مرة .
( 4 ) - استشهد بهذين البيتين صاحب اللسان ، ولم ينسبهما لقائل ، وذكر قبلهما هذا البيت : -