معنى « هنّا » : بكى . يقال : هنّ يهنّ : إذا بكى ، ومثل قول الراجز :
« هنّا » بمعنى : هاهنا ، قول ذي الرّمّة :
هنّا وهنّا ومن هنّا لهنّ بها * ذات الشّمائل والأيمان هينوم « 1 »
أي هاهنا وهاهنا نسمع زجل الجنّ ، وهينوم : أي هينمة ؛ وأمّا بيت حميد ابن ثور :
ألا هىّ من لم يدر ما هنّ هيّما * وويل امّ من لم يدر ما هنّ ويلما « 2 »
فقوله : « هىّ وهيّما وويلما » : معناه كلّه التّعجّب .
ومن شعره الذي ألزموه فيه الإقواء ، قوله وقد احتال له الأخفش :
[ 113 ب ]
أحنظل لو حاميتم وصبرتم * لأيقنت قولا صالحا ولأرضانى « 3 »
ثياب بنى عوف طهارى نقيّة * وأوجههم عند المشاهد غرّان
ألزمه الخليل الإقواء في قوله :
[ عوير وما مثل العوير ورهطه * وأسعد ] في ليل البلابل صفوان « 4 »
هامش
( 1 ) - في الأصل هنى في كلها ، وقد رسمناها بالألف كما ترى . والبيت من قصيدته التي مطلعها :أعن ترسّمت من خرقاء منزلة * ماء الصّبابة من عينيك مسجوميريد : من هنا ومن هنا ، من أيمانها وشمائلها . والهينمة : صوت تسمعه ولا تفهمه .
( 2 ) - البيت من شواهد اللسان ، والرواية فيه هي :ألا هيّما ممّا لقيت وهيّما * وويحا لمن لم يدر ما هنّ ويح ما( 3 ) - هذا البيت غير مذكور في شعر امرئ القيس الذي فيه :ثياب بنى عوف طهارى نقيّة * وأوجههم عند المشاهد غرّانوأولها :ألا إنّ قوما كنتم أمس دونهم * هم منعوا جاراتكم آل غدران( 4 ) - تمام البيت من الشعراء الستة الجاهليين . وقد نبه العلامة الشنقيطي على أن هذين البيتين ليسا من قصيدة امرئ القيس ، وإنما هما من قصيدة أخرى ، لاختلاف الروى ، وليس في الديوان من تلك القصيدة غيرهما .