دع عنك نهبا صيح في حجراته * [ ولكن حديثا ما حديث الرّواحل ] « 1 »
الحاء والجيم مفتوحتان ، والحجرات : النّواحى .
وقال آخر :
بحيس يصلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر
أي في نواحيه ، والأحجار أيضا : النواحي .
قال ابن مقبل « 2 » :
لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولا * تبنى له في السّماوات السّلاليم
ومن لا يدرى يرويه « أحجار » : بزيادة راء .
وقوله :
عارض زوراء من نشم * غير باناة على وتره
فمن رواه : « غير باناة » قال : هي كلمة واحدة ، أو أراد : غير بائنة ، كما
هامش
( 1 ) - البيت من شواهد اللسان ، وهو مطلع قصيدة لامرئ القيس ، نقل عن ابن الأثير في حديث على رضى اللّه عنه : الحكم للّه ، ودع عنك نهبا صيح في حجراته ، قال : هو مثل للعرب ، يضرب لمن ذهب من ماله شيء ، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه . وهو صدر بيت لامرئ القيس . ثم روى البيت وقال : أي دع النهب الذي نهب من نواحيك ، وحدثني حديث الرواحل ، وهي الإبل التي ذهبت ما فعلت ؟ . وهذا المثل قاله لما نزل على خالد بن سدوس بن أصمع النبهاني ، فأغار عليه باعث بن حويص وذهب بإبله ، فقال له جاره خالد : أعطني صنائعك ورواحلك حتى أطلب عليها مالك ، ففعل ، فانطوى عليها ، ويقال بل لحق القوم ، فقال لهم : أغرتم على جارى يا بنى جديلة ، فقالوا : واللّه ما هو لك بجار ، قال بلى واللّه ما هذه الإبل التي معكم إلا كالتي تحتى ، وهي له ، فأنزلوه عنها ، وذهبوا بها ، فقال امرؤ القيس فيما هجاه به « فدع عنك » البيت الخ ، ثم قال :وأعجبني مشى الحزقة خالد * كمشى أتان حلئت عن مناهل( 2 ) - هو تميم بن أبي بن مقبل ، وهو من بنى العجلان الذين هجاهم النجاشي . وكان جاهليا إسلاميا ، وكان خرج في بعض أسفاره ، فمر بمنزل عصر العقيلي وقد جهده العطش ، فاستسقى فخرج إليه ابنتاه بعس فيه لبن . فرأتا شيخا أعور كبيرا ، فأبدتا له بعض الجفوة ، فغضب وجاز ولم يشرب ، وبلغ ذلك أباهما ، فخرج في طلبه ليرده ، فلم يرجع ، فقال : ارجع ولك أعجبهما إليك ، فرجع وقال قصيدة منها :كان الشباب لحاجات وكن له * فقد فزعت إلى حاجاتى الأخر
يا حار أمست بنيات الصبا ذهبت * فليس منها على عين ولا أثر( الشعر والشعراء ) .