تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أنها لا تحسن الطبيخ ، لأنها تفسد القدر بالماء ؛ وممذاق أوطاب : لا تحسن حفظ اللّبن ، فهي تمزجه بالماء وتفسده . فسأل عمرو بن سعيد الأصمعىّ عن البيت ، فقال : يمدحها ، ومدحه لها مدح لنفسه ، قال : وكيف ؟ قال : ليّاء عنق ، من كثرة ما تلتفت إلى الأضياف ، وتراقب مجيئهم ، ثم أنشد الأصمعىّ :
ويكثر نحو الطّارقين التفاتنا * لنرفدهم بعد البشاشة بالقرى
[ 81 ب ] وممهاء القدر : تصبّ الماء لكثرة المرق ، وممذاق أوطاب : لكثرة الأضياف أيضا ، لا يسعهم اللبن ، فتمزجه بالماء الكثير ، وأنشد :
تمدّهم بالماء لا من هوانهم * ولكن إذا ما ضاق شيء يوسّع
فقال عمرو للأصمعىّ : إن أبا عمرو الشيبانىّ قال فيه كذا . فقال : مقتّ العلم والحال التي أصارته إلى هذا ، لو حضر قائله فحلف أنّه ما أراد إلا المديح ، لأقام على أمره . أخبرنا محمد ، أخبرنا محمد بن الفضل بن الأسود ، وإبراهيم بن المعلّى ، قالا : حدثنا محمد بن الحسن ، حدثني عبد اللّه بن شيخ الأسدىّ ، قال : كنا عند أبي عمرو الشّيبانىّ ، فأنشد للكميت بن زيد « 1 » الأسدىّ يمدح مخلد بن يزيد بن المهلّب :
وبنىّ منك إلى مواهب جزلة * رفدا من المعروف غير تفرّق
فقال : وما معنى : « وبنىّ منك » ؟ قال : وهب له أمّهات أولاده . فقلت : يا هذا ما أنت أعلم بالكميت منا ، إنه لم يكن له أمّ ولد قطّ ، ولم يولد له
هامش
( 1 ) - الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد ، ويكنى أبا المستهل ، كوفي ، شايع أهل البيت ومدحهم في أيام بنى أمية ، ومن قوله فيهم :فقل لبنى أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا أجاع اللّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعاالمؤتلف والمختلف للآمدى ( ص 348 ) .