بين الأراك وبين النّخل تشدخهم * زرق الأسنّة في أطرافها شبم « 1 »
فقال الأصمعىّ : يا أبا العباس ، فقد صارت الرماح إذا كأفركوبات ، لأنها تشدخ ، قال : فكيف رويته ؟ قال : تسدحهم ، ذكروا بسين وحاء غير معجمة .
والسّدح : الصّرع بطحا على الوجه أو الظّهر .
وأخبرنا محمد ، أخبرنا الحسين بن يحيى الكاتب ، حدثنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه قال : أنشد المفضّل في صفة البرق :
* يموت فواقا ويسرى فواقا « 2 » *
بسين غير معجمة ، فضحك الأصمعىّ ، فعلمت أن ضحكه لشيء ، فسألته عنه ، فقال : إنما هو : « ويشرى فواقا » بشين معجمة ، والراء مفتوحة .
قال : [ 66 ا ] وحدثنا البلعيّ ، عن أبي حاتم : أنّ خلفا الأحمر قال : هذا للمفضّل ، وقال أبو حاتم : الرواية :
* يموت فواقا ويحيا فواقا *
لا يسرى ، ولا يشرى . وأما بيت الأعشى :
هامش
( 1 ) - في اللسان : قال خداش بن زهير :بين الأراك وبين النّخل تسدحهم * زرق الأسنّة في أطرافها شبمورواه المفضل : تشدخهم ، بالخاء والشين المعجمتين ، فقال له الأصمعي : صارت الأسنة كأفركوبات ، تشدخ الرؤوس ، إنما هو تسدحهم . وكان الأصمعي يعيب من يرويه تشدخهم ويقول : الأسنة لا تشدخ ، إنما يكون ذلك بحجر أو دبوس أو عمود أو نحو ذلك ، مما لا قطع له ، وقبل هذا البيت :قد قرّت العين إذ يدعون خيلهم * لكي تكرّ وفي آذانها صممأي يطلبون من خيلهم أن تكر فلا تطيعهم « م . سدح : لسان » وقوله : « كأفركوبات » : ورد النص في تصحيح التحريف ولم نعثر على هذه الكلمة في مظانها ، لتحريرها وبيان معناها ، والشم في الأصل : البرد ، وسمى الموت به لبرده .
( 2 ) - هذا عجز بيت وصدره « : أصاح ترى البرق لم يغتمض » وسرى البرق ، من باب علم : إذا لمع ، أو استطار وتفرق في وجه الغيم .