من الخليل وغيره . وسمعت بعض شيوخنا يحكى أن المفضّل روى بيت أوس بن حجر :
ليث عليه من البرديّ هبرية * كالمزبرانىّ عيّار بأوصال « 1 »
ويروى : « عيّال » « 2 » ، فقال الأصمعىّ : ما المزبرانىّ ؟ فقال : ذو الزّبرة فقال :
يا عجبا يشبّهه بنفسه ، إنما هو كالمرزبانىّ ، وهو الواحد من المرازبة الفرس ، فسكت المفضّل .
وفي عيار أيضا خلاف ، وأنا أذكره إذا بلغت إلى ما يشكل من شعر أوس إن شاء اللّه .
وقد ادّعى الأصمعىّ على المفضّل تصحيف ابيات [ 67 ا ] غير هذا ، فمنها قول أوس :
تركت الخبيث لم أشارك ولم أذق * ولكن أعفّ اللّه كسبى ومطعمى
رواه بالذال المعجمة ، وإنما هو بدال غير معجمة مكسورة ، من ودق يدق : أي لم أدن منه .
قال : وصحّف في قول الحطيئة :
لقد سوّست أمر بنيك حتى * تركتهم أدقّ من الطّحين
قال : فرواه المفضّل : « لقد شوّشت » بشين معجمة مفتوحة ، وإنما هو :
« سوّست » بسين غير معجمة : أي ملّكت .
هامش
( 1 ) - الهبرية هنا : ما يتناثر عليه من القصب والبردى فيبقى في شعره متلبدا ، وعيار بأوصال : أي يذهب ويجيء بأوصال الرجال إلى أجمته .
( 2 ) - المشهور فيمن رواه عيال ، أن يكون بعده بآصال ، لأن العيال : المتبختر ، أي يخرج العشيات وهي الأصائل متبخترا ، ومن رواه ( عيار ) بالراء ، قال الذي بعده بأوصال ( لسان مادة : رزب ، بالزاي ) قال ابن منظور بعد أن أورد البيت كما هو في مادة زبر : هذه رواية خالد بن كلثوم ، قال ابن سيده : وهي عندي خطأ ، وعند بعضهم ، لأنه في صفة أسد ، والمزبرانى : الأسد لا يشبه بنفسه ، قال : وإنما الرواية : كالمرزبانى ، والزبرة : الشعر المجتمع للفحل والأسد وغيرها ، وقيل : زبرة الأسد : الشعر على كاهله .