تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

ما وهم فيه المفضّل بن محمد الضّبى « 1 »

أخبرني أبى ، أخبرنا عسل ، وأخبرني محمد بن يحيى ، عن القاسم بن إسماعيل جميعا ، عن المازنىّ ، عن الأصمعىّ : أنه سمع المفضّل ينشد بيت أوس بن حجر :
وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جذعا « 2 »
فقال : إنما هو جدعا ، والجدع : السّيّئ الغذاء ، وهو المجدّع ، فقال المفضّل ، جذعا ، جذعا ، فقال الأصمعىّ : واللّه لو نفخت [ 64 ب ] في ألفي شبّور « 3 » ، ما كان إلا جدعا ، وو اللّه لا تنشده بعد « إلّا جدعا » ، تكلّم بكلام النّمل وأصب .
هامش
( 1 ) - قال السيوطي في البغية : المفضل بن محمد بن معلى الضبي ، النحوي الأديب أبو العباس ، وقيل : أبو عبد الرحمن كان عالما بالنحو والشعر والغريب وأيام الناس ، وكان يكتب المصاحف ويقفها في المساجد ، تكفيرا لما كتبه بيده من أهاجى الناس ( البغية ص 396 ) . ( 2 ) - الهدم : أخلاق من الثياب . والنواشر : عروق ظاهر الكف . والتولب : ولد الأتان من الوحش إذا استكمل الحول . وفي الصحاح : التولب : الجحش ، قال صاحب اللسان : وحكى عن سيبويه أن تولب مصروف ، لأنه فوعل . قال : ويقال للأتان : أم تولب ، وقد يستعار للإنسان . ثم استشهد بهذا البيت لأوس بن حجر يصف صبيا . وقد أورد البيت أيضا في اللسان ( مادة : جدع ) ، وقال : قد صحف بعض العلماء هذه اللفظة ، قال الأزهري في أثناء خطبة كتابه : جمع سليمان بن علي الهاشمي بالبصرة ، بين المفضل الضبي والأصمعي ، فأنشد المفضل : « وذات هدم » وقال آخر البيت : « جذعا » ، بالذال ، ففطن الأصمعي لخطئه ، وكان أحدث سنا منه ، فقال له : إنما هو « تولبا جذعا » ، وأراد تقريره على الخطأ ، فلم يفطن المفضل لمراده ، وكذلك أنشدته ، فقال له الأصمعي حينئذ : أخطأت ، إنما هو « تولبا جدعا » ، فقال له المفضل : حذعا ، حذعا - كذا جاء في اللسان بحاء مهملة في الأولى - ورفع صوته ومده ، فقال له الأصمعي : لو نفخت في الشبور ما نفعك ، تكلم كلام النمل وأصب ، إنما هو « جدعا » ، فقال سليمان بن علي : من تختار أن أجعله بينكما ؟ فاتفقا على غلام من بنى أسد حافظ للشعر ، فأحضره ، فعرضا عليه ما اختلفا فيه ، فصدق الأصمعي ، وصوب قوله ، فقال له المفضل : وما الجدع ؟ فقال : السيئ الغذاء ، وأجدعه وجدعه : أساء غذاءه . ( 3 ) - الشبور : البوق معرب .