تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

ما وهم فيه يحيى بن زياد الفرّاء « 1 »

أخبرنا أحمد بن عبيد اللّه بن عمار ، حدثني أبو جعفر النّحوىّ ، أخبرني التّوّزيّ ، قال : أنشد أصحابنا :
يا قاتل اللّه صبيانا تجيء بهم * أمّ الهنيبر من زند لها وارى « 2 »
قال : فصحّفه الفرّاء فقال : أمّ الهنيّين ، قال التّوّزى : فقلت له : إنما أنشد أصحابنا : أمّ الهنيبر ، وهي الضّبع ، ويقال لها : أمّ عامر . فقال : هكذا أنشدنا الكسائىّ ، فأحال على الكسائىّ . وأخبرني محمد بن يحيى هذا الخبر أشرح وأكثر فائدة ، قال : حدّثنا أبو ذكوان والحسين بن علىّ المهدى ، قالا : حدّثنا التّوجى ، قال :
هامش
( 1 ) - يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن مروان الديلمي ، إمام العربية أبو زكريا المعروف بالفراء ؛ قيل الفراء : لأنه كان يفرى الكلام . روى عن قيس بن الربيع ومندل بن علي والكسائي ، وعنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم السمرى ، وحدث بكتبه ، كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي ، أخذ عنه وعليه اعتمد ، وأخذ عن يونس ، وأهل الكوفة يدعون أنه استكثر عنه ، وأهل البصرة يدفعون ذلك . وكان يحب الكلام ، ويميل إلى الاعتزال ، وكان متدينا متورعا ، على تيه وعجب وتعظم ، وكان زائد العصبية على سيبويه وكتابه تحت رأسه ، وكان يتفلسف في تصانيفه ، ويسلك ألفاظ الفلاسفة ، وكان أكثر مقامه ببغداد ؛ فإذا كان آخر السنة أتى الكوفة فأقام بها أربعين يوما ، يفرق في أهله ما جمعه . وكان شديد المعاش ، لا يأكل حتى يمسه الجوع ، وجمع مالا خلفه لابن له شاطر صاحب سكاكين . وأبوه زياد هو الأقطع ، قطعت يده في الحرب مع الحسين بن علي ، وكان مولى لأبى ثروان ، وأبو ثروان مولى بنى عبس ، صنف معاني القرآن ، البهاء ، فيما تلحن فيه العامة ، اللغات ، المصادر في القرآن ، الجمع والتثنية في القرآن ، آلة الكتاب ، النوادر ، المقصور والممدود ، فعل وأفعل ، المذكر والمؤنث ، الحدود مشتملة على ستة وأربعين حدا في الإعراب ، وله غير ذلك - مات بطريق مكة سنة سبع ومائتين ، عن سبع وستين سنة ، قال سلمة بن عاصم : دخلت عليه في مرضه ، وقد زال عقله ، وهو يقول : إن نصبا فنصبا ، وإن رفعا فرفعا ، روى له هذا الشعر ، قيل : ولم يقل غيره :لن تراني لك العيون بباب * ليس مثلي يطيق ذل الحجاب يا أميرا على جريب من الأر * ض له تسعة من الحجاب جالسا في الخراب يحجب فيه * ما رأينا إمارة في خراب( 2 ) - هذا الخبر تقدمت روايته في ص 122 .