تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
دخلت بغداد فأحببت أن أرى الفرّاء ، فأتيته وهو في مجلسه ، فذكر بابا في التصغير ، فقال : يقال : هنىّ « 1 » وهنيّان ، ثم أنشد :
يا قبّح اللّه صبيانا تجيء بهم * أمّ الهنيبر من زند لها وارى
فتركته حتى لم يبق عنده أحد ، ثم قلت له : إنه قد مرّ شيء [ 62 ب ] أنكرته ، أفتأذن لي أن أخبرك به ؟ قال : نعم . قلت : أنشدنا أبو زيد وأبو عبيدة والأصمعىّ ، وكلهم يعيش :
يا قبّح اللّه صبيانا تجيء بهم * أمّ الهنيبر من زند لها وارى
يعنى : الضبع ، وهي أمّ الهنبر فصغّره ، فقال : الهنيبر . وبعد هذا البيت :
من كلّ أعلم منشقّ ووتيرته * ومودن ما وفي شبرا لشبّار « 2 »
فقال : صدقت ، أحسن اللّه جزاءك عن الإفادة وحسن الأدب ، وصدق أصحابك ، ورحم اللّه أبا الحسن الكسائىّ ، كان ربما أتانا بالشئ من الشّعر غير محصّل . قال الشيخ : وهذه القصيدة للقتّال الكلابىّ « 3 » ، ومن أحسن أشعاره ، وأولها :
يا أخت بهم وذاك العبد صاحية * وأخت دهماء هل خبّرت أخبارى أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبى * إذا ترامى بنو الإموان بالعار « 4 » أمّا الإماء فلا يدعونني ولدا * إذا تحدّث عن نقضي وإمرارى
هامش
( 1 ) - هذا رأى لبعض النحويين في تصغير هن وهنة ، على اعتبار أن الحرف المحذوف من الكلمة هو الواو ، وأن الأصل هنو ، ومنهم من يقول أن أصل هن ( بالتخفيف ) هن وهن ( بتشديد النون ) وإذا صغرت قلت هنين واستشهد بالبيت ( اللسان مادة هنا ) . وعلى هذا فالسياق يقتضى أن يكون النص : هنين وهنينان ، ليتسق مع الاستشهاد بالبيت . ( 2 ) - في الأغانى ج 20 ص 162 مصر : « مشافره » مكان : « ووتيرته » . ومؤذن . . . بمشبار والأعلم : المشقوق الشفة العليا ، والوتيرة : إطار الشفة ، والمودن : القصير ، وقد أودنت المرأة : إذا أتت بولد قصير ؛ ويروى : منشق مشافره ، و « شبرا بمشبار » . ( 3 ) - قالها عندما نازع رجلا من قومه ، فقال له الرجل : أنت كل على قومك ، واللّه إنك لخامل الذكر والحسب ، ذليل النفر ، خفيف على كاهل خصمك ، كل على ابن عمك ، فقال القتال ( الأمالي 2 : 224 ) . ( 4 ) - يروى « أنا ابن عمرة » وهي ابنة حرقة ( كهمزة ) بن عوف بن شداد بن ربيعة بن كعب بن عبد اللّه بن أبي بكر بن كلاب ، والإموان : ( بالضم والكسر ) : جمع أمة .