ما وهم فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد
أخبرنا ابن عمّار ، حدثنا الحمدونىّ الشاعر : أن المبرّد صحّف في قول الشاعر :
فأخلف وأتلف إنما المال عارة * فكله مع الدّهر الذي هو آكله « 1 »
فقال : غارة ، بغين معجمة ، وإنما هو : عارة ، بعين غير معجمة .
قال الشيخ : إن كان الحمدونىّ صدق في هذه الحكاية ، فلعلّه سمعها منه قديما ، في أيّام شبابه ، لأنى رأيت هذا البيت في كتاب اشتريته بخطّ المبرّد :
عارة ، مضبوطا بعين غير معجمة .
قال ابن علىّ : وزعم المبرّد أن عمارة بن عقيل أقرأه في شعر جرير :
تفاخرنى وأنت مقاعسىّ * ترى في جنب لحيتك اضطرابا « 2 »
يريد : في خنث نخبتك . والنّخبة : الدّبر .
وسمعت ابن عمّار يحكى قال : سمعت المبرّد يقول : قال حبيب بن جدرة ، بالجيم مفتوحة . وهو حبيب بن خدرة الشاعر القعدىّ « 3 » .
هامش
( 1 ) - البيت لتميم بن مقبل . والعارة : العارية ( لسان مادة : عور ) .
( 2 ) - البيت لجرير بن عطية الخطفى من قصيدة يهجو بها الراعي النميري مطلعها :أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصاباورواية الديوان طبع الصاوي ، هكذا :أتوعدني وأنت مجاشعى * ترى في خنث نخبته اضطراباورواية صاحب اللسان :* أرى في خنث لحيتك اضطرابا *وأصل الخنث : اللين ، وقوله : في خنث : يريد : في عطف نخبتك .
( 3 ) - في القاموس : حبيب بن خدرة ( بضم الخاء ) تابعي محدث . وقال شارح القاموس عنه : روى عنه أبو بكر بن عياش . وفي اللسان : القعد : الذين لا ديوان لهم ، وقيل : القعد : الذين لا يمضون إلى القتال ، وهو اسم للجمع ، وبه سمى قعد الحرورية . ورجل قعدى : منسوب إلى القعد ، كعربى وعرب وعجمي وعجم . قال ابن الأعرابي : القعد : الشراة الذين يحكمون ولا يحاربون ، وهو جمع قاعد ، كما قالوا : حارس وحرس . والقعدى من الخوارج : الذي يرى رأى القعد الذين يرون التحكيم حقا ، غير أنهم قعدوا عن الخروج -