ما وهم فيه أبو حاتم سهل بن محمد السجستانىّ « 1 »
أخبرنا ابن دريد ، سمعت أبا حاتم السّجستانىّ يقول : أنشدت الأصمعىّ :
* جأبا ترى بليته مسحّجا « 2 » *
فقال : ترى تليله مسحّجا . قال : ومن أنشدك هذا ؟ فقلت : أعلم النّاس فتغافل عنى .
هامش
( 1 ) - سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستاني ، سكن البصرة ، وكان إماما في علوم القرآن واللغة والشعر ، قرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين ، وروى عن أبي عبيدة وأبى زيد والأصمعي وعمر بن كركرة وروح بن عبادة ، وعنه ابن دريد وغيره . ودخل بغداد فسئل عن قوله تعالى :( قُوا أَنْفُسَكُمْ )ما يقال منه للواحد ؟ فقال : ق ، قال : فالاثنين ؟ فقال : قيا ، قال : فالجمع ؟ فقال : قوا ، قال :
فاجمع لي الثلاثة ، فقال : ق ، قيا ، قوا . وفي ناحية المسجد رجل جالس معه قماش ، فقال لواحد :
احتفظ بثيابى حتى أجيء ، ومضى إلى صاحب الشرطة وقال : إني ظفرت بقوم زنادقة ، يقرءون القرآن على صياح الديك ، فما شعرنا حتى هجم علينا الأعوان والشرطة ، فأخذونا وأحضرونا مجلس صاحب الشرطة ، فسألنا ، فتقدمت إليه وأعلمته بالخبر ، وقد اجتمع خلق من خلق اللّه ينظرون ما يكون ، فعنفنى وعذلنى ، وقال : مثلك يطلق لسانه عند العامة بمثل هذا ، وعمد إلى أصحابي ، فضربهم عشرة عشرة ، وقال : لا تعودوا إلى مثل هذا ، فعاد أبو حاتم إلى البصرة سريعا ولم يقم ببغداد ، ولم يأخذ عنه أهلها . وكان أعلم الناس بالعروض واستخراج المعمى ، وكان يعد من الشعراء المتوسطين ، وكان يعنى باللغة ، وترك النحو بعد اعتنائه به ، حتى كأنه نسيه ، ولم يكن حاذقا فيه ، وكان إذا اجتمع بالمازنى في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل وبادر بالخروج ، خوف أن يسأله مسألة في النحو ، وكان جماعا للكتب يتجر فيها ، وله مصنفات كثيرة .
وتوفى سنة أربع أو خمس أو ثمان وخمسين ومائتين ، وقد قارب التسعين ( البغية ص 265 ) .
( 2 ) - البيت للعجاج وقد مر الكلام عليه في ص 100 من هذا الجزء . والخبر في اللسان ، نورده لما فيه من زيادة ، قال أبو حاتم : قرأت على الأصمعي في جيمية العجاج :* جأبا ترى بليته مسحّجا *فقال تليله ، فقلت بليته ، فقال : هذا لا يكون ، فقلت أخبرني به من سمعه من فلق في رؤبة - أي شق فمه - أعنى أبا زيد الأنصاري ، قال : هذا لا يكون ، قلت : جعله مصدرا ، أراد تسحيجا ، فقال : هذا لا يكون ، قلت : فقد قال جرير :ألم تعلم مسرّحى القوافي * فلا عيّا بهنّ ولا اجتلاباأي تسريحى ، فكأنه أراد أن يدفعه ، فقلت له : فقد قال تعالى :( وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ )فأمسك ، قال الأزهري : كأنه أراد ترى بليته ، فجعل مسحجا مصدرا . ( اللسان مادة سحج ) .