تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ما وهم فيه أبو عمر الجرمىّ « 1 »
أخبرني محمد بن يحيى ، حدثنا المبرّد ، قال : قال أبو عمر الجرمىّ في مجلس الأصمعىّ : ما بقي شيء من العربيّة والغريب والشّعر ، إلا وقد أحكمته . فسمعه الأصمعىّ ، فقال : كيف تنشد هذا البيت :
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا * فالآن حين بدأن للنّظّار
أو : حين بدون ؟ فقال : حين بدين . فقال : خطأ ، فقال : حين بدأن ، قال : خطأ ، إنما هو بدون ، من بدا يبدو : إذا ظهر . قال المبرّد : وكان الجرمىّ أجلّ من أن يخطئ في هذا ، ولكنّ الأصمعي غالطه . وروى لي غيره هذا الخبر ، فزاد فيه ، قال : فقال الأصمعىّ : فكيف تروى هذا البيت :
قد كنّ يكنّن الوجوه تستّرا * فاليوم حين بدون للنّظّار « 2 »
يكنّن أو يكنّن ؟ بدون أو بدين ؟ فما زال يقول مرّة : يكنّن ، ومرّة : يكنّن ، ومرّة : بدون ، ومرّة : بدين ، حتى قام . وقد ضحكوا [ 56 ب ] منه .
هامش
( 1 ) - قال ابن النديم : هو أبو عمر صالح بن إسحاق البجلي ، مولى بجيلة بن أنمار بن إراش بن الغوث ، أخي الأزد بن الغوث . قال : وقال أبو سعيد : وهو مولى لجرم بن ربان ، وجرم : قبيلة من قبائل العرب من اليمن ، أخذ النحو عن الأخفش وغيره ، وقرأ كتاب سيبويه ، وأخذ اللغة عن أبي زيد والأصمعي وطبقتهم . وله من الكتب : القوافي ، والتثنية والجمع ، وكتاب الفرخ ، والأبنية والعروض ، ومختصر نحو المتعلمين ، وتفسير غريب سيبويه ، والأبنية والتصريف . ( 2 ) - مثل هذا الخبر ورد في نزهة الألباء في ترجمة أبى عمر الجرمي ، غير أنه ردد الرواية بين « بدون » و « بدأن » فقط . وقد ورد أيضا في ( مجالس ابن مسلم ) خطية بدار الكتب في مجلس أبى عمرو مع الأصمعي ، فانظره في ص 82 .