تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ما وهم فيه أبو زيد الأنصارىّ « 1 »
[ 54 ب ] أخبرنا أبو أحمد : عبد العزيز بن يحيى الجلودىّ ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلّاد ، قال : حدّث أبو زيد الأنصارىّ مرّة هذا الحديث ، فقال : يظلّ السّقط محبنظيا ( بالظاء معجمة ) يراغم ربه ( بغين معجمة ) . قال : فبلغ ذلك أبا عبيدة ، فقال : صحّف في موضعين ، إنما هو يزاعم ربّه ، بزاي معجمة وعين غير معجمة ، واللّه أجلّ من أن يراغم . وقال : « محبنظيا ، وإنما هو : محبنطيا ، تحت الطاء نقطة ، أنشدني رؤبة بن العجّاج :
إني إذا استنشدت لا أحبنطى * ولا أحبّ كثرة التّمطّى « 2 »
ثم قال الجلودي : حدثنا عباس بن الفضل ، حدثنا الحمّانى ، حدثنا مندل ، عن الحسن بن الحكم ، عن أسماء بنت عابس بن ربيعة ، عن أبيها ، عن علىّ رضوان اللّه عليه ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : السّقط يزاعم ربه « 3 »
هامش
( 1 ) - هو سعيد بن أوس الأنصاري من صليبة الخزرج . قال أبو العباس المبرد : كان أبو زيد عالما بالنحو ، ولم يكن مثل الخليل وسيبويه ، وكان يونس من طبقة أبى زيد في اللغة ، وكان أعلم من أبى زيد بالنحو ، وكان أبو زيد أعلم من الأصمعي وأبى عبيدة بالنحو ، وكان يقال له أبو زيد النحوي . قال أبو سعيد : ولا أعلم أحدا من علماء البصريين في النحو واللغة أخذ عن أهل الكوفة شيئا من علم العرب إلا أبا زيد ، فإنه روى عن المفضل الضبي . قال أبو زيد في أول كتاب النوادر : أنشدني المفضل الضبي لضمرة بن ضمرة النهشلي جاهلي :بكرت تلومك بعد وهن في الندى * بسل عليك ملامتى وعتابىوقرأت بخط إسحاق ، قال لي أبو زيد : أتيت بغداد حين قام المهدى محمد ، فوافاها العلماء من كل بلدة بأنواع العلوم ، فلم أر رجلا أفرس ببيت شعر من خلف ، ولا عالما أبذل لعلمه من يونس ، وله من الكتب نيف وثلاثون كتابا ، وتوفى سنة خمس عشرة ومائتين ( الفهرست لابن النديم 54 ، 55 ) . ( 2 ) - جاء في اللسان مادة ( حبط ) في الحديث : إن السقط ليظل محبنطيا على باب الجنة ، فسروه : متغضبا . وقيل : المحبنطئ : المتغضب المستبطئ للشيء ، وبالهمز : العظيم البطن . قال ابن الأثير : المحبنطئ بالهمز وتركه . المتغضب المستبطئ للشيء . وقيل : هو الممتنع امتناع طلب لا امتناع إباء . يقال : احبنطأت واحبنطيت ، والنون والهمزة والألف والياء زوائد للإلحاق . ( 3 ) - رواية الحديث في اللسان : « إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار » : أي يغاضبه . هكذا أورده في فصل الراء حرف الميم في مادة « رغم » ، والمراغمة : المغاضبة .