إذا ما رجا برد الصبابة بالصّبا * تضرّم منها في الفؤاد سعير
كئيب كأن العشق يعشق قلبه * فلا هجر إلا أن يكون نشور
أبى سمعه لوم اللوائم في الهوى * فما يضمر السلوان منه ضمير
ومنها :
وقائلة والعيس ترحل للسرى * أما دون مصر للرجاء مصير
فقلت لها والعيس تسبق دمعها * مقالي إني بالرحيل جدير
إلى ملك لم ينتج الدهر مثله * وتعقم من بعد الدهور دهور
أغير صلاح الدين في الأرض يرتجى * جواد وهل يغني غناه أمير
إلى الناصر الملك المكارم تعتزى * فتى ما له في الأكرمين نظير
فتى ماله للمعتفين وما له * به غير ذكر في البلاد يسير
ومنها ، ويذكر البلاد التي في طريقه :
إليك قطعنا كلّ أرض كأنها * صحائف تطوى والركاب سطور
أخذه من قول صردر :
صحائف ملقاة ونحن سطورها
على ضمّر قود كأنّ رءوسها * علوّا على هام الرجال قصور
رحلن بنا من ماردين وقد بدا * من الصبح مثل الوجه منك منير
فما واجهتنا الشمس حتى أحلّنا * سميساط من شطّ الفرات عبور
ولما أتت رعبان أفرخ رعبنا * وهنّ بنا عن تلّ باشر زور
إلى حلب أورثت كرسيّ ملكها * وقد أصبحت شوقا إليك تمور
فلم نسقها نشحا إلى أن رعت حمى * حماة ونيران الشهاب « 1 » تنير
فأصبحن بالعاصي يردن زلاله * وأمسين في حمص لهن نفور
ييمّمن بالركبان جنة جلّق * ونحن إلى الملك المعظّم صور
هامش
( 1 ) يعني شهاب الدين الحارمي .