- 3 - « 3 »
أبو البركات خضر بن التونتاش ، مدح صفي الدين ابن القابض ، أنفذها إليه من حماة إلى دمشق يهنّيه بشهر رمضان سنة ثمانين :
حيّ بالخيف خيالا زار وهنا * أخذ الخوف وأعطى الصبّ أمنا
أرسل النوم غرارا ريثما * بذل الوصل غرورا واستسنا
يا له من طارق تحت الدّجى * كدت أحظى بالتمنّي لو تأنى
يا أصيحابي على الحبّ أما * من معين لفتى أضحى معنى
كلما راوح أرواح الصّبا * راح ذا شوق إلى الإلف وحنّا
يتسلّى بأكاذيب المنى * فإذا جنّ عليه الليل جنّا
لائمي في الحبّ حسبي كلفي * لا تزدني بعدهم شوقا وحزنا
مقلتي عبرى عليهم أسفا * لم تذق طعم الكرى والجسم مضنى
لا تخوّفني تلافي في الهوى * فإذا متّ خليّا متّ غبنا
آه وا لهفي على عيش مضى * في الحمى ما كان أصفاه وأهنا
حيث صرف الدهر في غفلته * صارفا وجه النوى والبين عنّا
وقضيب تحت بدر في دجى * يخجل الأغصان حسنا إن تثنّى
ما جنى باللحظ من وجنته * لحظ مفتون به إلا تجنّى
تارة ألثم منه قمرا * وإذا ماس صبا ألزم غصنا
أحسنت حسن وجمل أجملت * ورضى أرضت ولبناي بلبنى
بذلت سرّ الهوى مازحة * وكتمنا الحبّ إجلالا وضنا
وادّعت إنصافنا ظالمة * فسقى اللّه الحيا الظالم منا
كلما جارت عدلنا طاعة * أو دعتنا لتباريح أجبنا
ودليل الحبّ في الصدق لها * كلما عزّت مع الهجران هنّا
أين قلبي ما أرى قلبي معي * فارق الصدر ضحى لما افترقنا
هامش
( 3 ) - بغية الطلب 6 : 194 .