إليك صلاح الدين سارت ركائبي * ولولاك لم يعل الركائب كور
فدونك بنت الفكر عذراء دونها * « أجارة بيتينا أبوك غيور »
وإن ابن هاني دون ناظم درها * بصير بنظم الدّرّ وهو ضرير
ومطلع القصيدة الأخرى من نظمه :
أهدت إلى الصبّ أنفاس الصّبا وصبا * فحنّ شوقا إلى عصر الصّبا وصبا
وعاده في نسيم الريح رائحة * للغور رائحة هاجت له طربا
فغاض من صبره ما فاض تسلية * وفاض من دمعه ما غاض وانسكبا
وكاد يقضي لذكر الجزع من جزع * أيام لم يقض من أحبابه أربا
إذ شام برقا ذكا بالشام حين خبا * أبدى من الوجد ما كان الضمير خبا
وفي كثيب الحمى لو أنه كثب * لعاشق شعب شمل بات منشعبا
سقى الحيا عهد ذاك الحيّ إن له * عندي عهود هوى لم أنسها حقبا
أيام أشرب كأس الحبّ تثملني * عشقا وألثم من كأس اللها الحببا
وأجتني ثمرات الوصل يانعة * ولا أراقب إذ أجني على الرقبا
وللظباء بذاك الربع مرتبع * وللهوى من فنون اللهو ما طلبا
حيث البدور به تلقاك بادرة * إليك ساحبة من خمرها سحبا
من كلّ بيضاء كالبيضاء تشرق أو * سمراء كالصعدة السمراء منتصبا
هيف القدود لها يهفو الحليم إذا * أبدت نقائب تخفي نورها النقبا
ومنها في المخلص :
فدع هوى دعد المهوي فلست ترى * منه نصيبك إلا الذلّ والنصبا
وحاول الشرف الأعلى فشرّ فتى * راض بدون علاء نيله صعبا
إنّ العلا في العوالي السمر مشرعة * والعزّ في البيض تفري البيض واليلبا
صيّرن للنصر أسبابا وصيّر لل * أرزاق كفّ المليك الناصر السببا
لا ملك في الأرض إلا ملك مصر ولا * سلطان إلا صلاح الدين منتدبا
الناصر الحقّ لما قلّ ناصره * والضابط الأمر لما ماج واضطربا