تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

- 2 -

قال : وكتب إليّ أبو عبد اللّه ابن ضبر القاضي صديقنا رحمه اللّه في كتاب ، وقد اتصلت أسفاري بين البصرة وواسط والأهواز ، مترددا عن السلطان في رسائل :
أصبو إليك مع البعاد صبابة * أصلى بها كلهيب حرّ النار
وإذا تباعدت الديار فإنني * أرضى وأقنع منك بالأخبار
وإذا الديار دنت بعدت فكيف لي * بدنوّ قلب مع دنوّ الدار

- 3 -

وحدث ابن نصر في كتابه حاكيا عن نفسه قال ، حدثني الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن شاذان بالبصرة ، وهو إذ ذاك يكتب لظهير الدين ، وقد خرجت إليه في رسالة ، فلما أزمعت الانصراف حمل إليّ كسوة ونفقة إلى دار أبي عبد اللّه ، وحضر أصحابه يتنجزون رسوما جرت العادة بها ، وكثروا علي ، فقال أبو عبد اللّه : حالنا هذه تشبه حال أبي أحمد النهرجوري « 1 » ، فإنه مدح أبا الفرج منصور بن سهل المجوسي عامل البصرة ، فأعطاه صلة حاضرة هنية ، والتف به الحواشي فطالبوه ، فكتب رقعة ودفعها إلى بعض الداخلين إليه وقال له : سلّم هذه إلى الأستاذ ، وفيها :
أجازني الأستاذ عن مدحتي * جائزة كانت لأصحابه
ولم يكن حظّي منها سوى * جهبذتي يوما على بابه
قال : فلما وصلت الرقعة خرج في الحال من صرف الحواشي عنه ، وصار معه حتى دخل منزله .

- 4 -

وقال : رأيت في المنام كأني أكتب إلى بعض أصدقائي ، وقد وقع لي أنه سرق شيئا من كلامي : « عمدت إلى شتائت ألفاظي وبدائد كلامي فغصبتنيها ، فيا للصوص الكتابة ، ويا لحزني عليه والكآبة » واستيقظت فعلّقت ذلك .
هامش
( 1 ) انظر أيضا بقية القصة في معجم الأدباء 2 : 122 ( مرغوليوث ) .