إلى الحقّ إذا نبه إليه ، كما حدث له حين نبه إلى خطأه في لفظ « أصلح » بدلا من « أصلخ » « 1 » .
وأصبح علي بحكم منصبه ومكانته الأدبية على معرفة بكثير من رجال الحكم وأهل السياسة ، كما كانت علاقته وثيقة بكتاب العصر وشعرائه ، مثل أبي الفرج الببّغا وأبي الحسن السلامي وأبي طاهر علي بن الحسن الحمامي وأبي نصر ابن نباتة ، وكتاب المفاوضة معرض لمثل تلك العلاقة .
وهو يحدثنا أنه كان يكاتب أبا الفرج الببغاء ويزوره بصحبة أخيه القاضي « 2 » وعن الببغا وعن أبي القاسم الرقي منجم سيف الدولة عرف كثيرا من أخبار بلاط سيف الدولة وأحوال الناس الذين يلتفون حوله « 3 » .
ومن غرائب ما حدث له متصلا بصديقه ابن نباتة « 4 » أنه زاره - وهو في مرض الموت - بمدينة واسط ، وقعد عنده قليلا ، فأنشده ابن نباتة قوله : « 5 » .
متّع لحاظك من خلّ تودّعه * فما إخالك بعد اليوم بالوادي
وانصرف ابن نصر من عيادته ، فبلغه الخبر وهو في طريقه منصرفا أنّ ابن نباتة قد قضى نحبه . وتشاء الأقدار أن يحدث الشيء نفسه في حال ابن نصر هذا ، فقد غادر البصرة ذاهبا إلى واسط فمرض فيها مرض الموت ، وزاره هنالك
هامش
( 1 ) القطعة رقم : 7 .
( 2 ) القطعة رقم : 12 .
( 3 ) توفي الببغاء سنة 398 ، انظر : اليتيمة 1 : 236 وتاريخ بغداد 11 : 11 والمنتظم 7 : 241 ، وابن خلكان 3 : 199 وسير أعلام النبلاء 17 : 91 .
( 4 ) أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن نباتة ، توفي سنة 405 ، انظر ترجمته في اليتيمة 2 : 379 وتاريخ بغداد 10 : 466 والمنتظم 7 : 274 وابن خلكان 3 : 190 وسير أعلام النبلاء 17 :
234 وقد نشر ديوانه في جزءين ( بغداد 1977 ) بتحقيق عبد الأمير مهدي حبيب الطائي .
( 5 ) لم أجد البيت في ديوانه .