تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وشرّفني . لا أخلاه اللّه من نعم يفيضها عليه ، ولا أعدمه تابعا يزدلف بالطّرف إليه ، بمنّه وطوله ، وجوده وفضله ، إنه على كل شيء قدير . قال : فأنفذ إليّ جزءا بخط أبي الحسن ابن هلال ودينارا مصنوعا فيه عشرون مثقالا ودرهما مثله ، وكتب إليّ : ما رأيت مثل سيدنا - أطال اللّه بقاءه وجعلني فداءه - ( وهكذا عادته في مكاتبتي ) يحسن ويعتذر ، فإنه قد أوجب بتأخره منّة ، وكفاني ببعده مئونة ، وقد أنفذت جزءا لا أصفه ، ودينارا ودرهما لا أنعته ، وإذا تأمل ما حملته إليه وحمله إلي وجد قدر التفاوت بينهما قدر التفاوت بيني وبينه ، والسلام . قال : وكان مزّاحا مطرابا مؤثرا لهذا الفن ، غير أنه كان يغلب عليه الشر ، وكان تاب ألا يضرب أحدا في يوم جمعة ، ورأيته في وقت الصلاة يوم جمعة من الجمعات وقد أمر بضرب أبي الطيب ملول بن فضلان الصيرفي الجهبذ ، فسألته وذكّرته العهد ، فقال : إنما تبت أن أضرب بالمقارع ، فقلت : هذا تأوّل طريف في اليمين .

- 9 -

وقال : حمل إليّ الوزير أبو نصر العلاء بن الفيرزان - وهو إذ ذاك عامل في البصرة - ثيابا في بعض الفصول ، ولم تجر العادة بها ، وآثر أن يكتمها عن القاسم أبي الصالح كيوس أمير البصرة حينئذ خصوصا ، وعن الكافة عموما ، وكان في جملتها درّاعة سقلاطون ، وكتب يعتذر ويذكر أنه لم يجد ثوبا يشبهها ، ووصفها وأطال ، وكان أصلح ما وصفها به قوله : لم تبتذلها العيون في المجالس ، ولا افترع جيبها جيد لابس ، فأنفذتها بخاتم ربّها إلى مستحقّها وتربها ، وفي هذا بعض العهدة ، ومن ينتقده من أهل الصنعة يعرفه . فكتبت إليه ، واعتمدت كسره بذمّها : وصلت تحفة سيدنا الأجل وقبلتها على تجعّدي من مثلها ، ووجدته قد خصّ الدراعة منها بصفته ، وأظهر فيها مكنون بلاغته ، ولو أفرج لي عن ذلك لكان أحسن ، وتركني وإياه لكان أشبه وأزين ، وبعد فلكلّ موصوف عائب ، ولكلّ ممدوح ثالب ، وأظنه نسي أو تناسى أنه حكّم فيها شبا الحديد ، فبضعها من القدم إلى الوريد ،