وقال الجاحظ : الأحامرة أربعة ؛ اللحم والخمر والذهب والزعفران ، قال : وهذا الشاعر إنما جعلها ثلاثة لضرورة الوزن ، قال : ومن الأحامرة أيضا العصفر والحنّاء . وقال الأصمعي : اللحم عند العرب ثلاثة أشياء ، اللبن والسمن واللحم بعينه ، قال الشاعر يذكر اللحم ويريد به اللبن « 41 » :
نطعمها اللحم إذا عزّ الشّجر * والخيل في إطعامها اللّحم عسر
/ وقال ثعلب : العرب تقول : أهلك الرجال الأحمران ، يعنون الذهب والخمر ، فإذا قالوا : أهلك النساء الأحمران فإنما يعنون الذهب والزعفران « 42 » ، والذهب والحرير ، قال : ولما استحرّ القتل ليلة الهرير بصفّين نادى رجل من أهل العراق : يا بني المحصنات ، إن لم تقاتلوا أعلاج الشام نصرة للدين ، وغضبا لابن عم الرسول فقاتلوهم على الأحمرين ، فقاتل الناس ، وحمي الوطيس ، فقال شاعر العراق :
وقد وعدونا الأحمرين فلم نجد * لهم أحمرا إلا قراع الكتائب
وأما الأخضران « 42 ب » : فالليل والبحر ، وقيل : البحر والضّباب .
وأما الأهيغان « 43 » : فالخصب وحسن الحال ، يقال : إنهم لفي الأهيغين ، ووقع فلان في الأهيغين ، أي الطعام والشراب ، يقال ذلك لمن أخصب وأثرى ، ويقال : عام أهيغ ، إذا كان خصيبا كثير العشب .
وأما النّيران « 44 » ؛ فاللحم والشّحم ، ويقال : لهذا الطريق نيران ، أي جانبان ، وثوب ذو نيرين ، أي ذو نسجين .
والهيئتان : المال والجمال .
والأكبران والكبريان : الهمّة والنّفس .
هامش
( 41 ) البيت في اللسان ( لحم ) ، والحيوان 7 : 145 للنمر بن تولب .
( 42 ) القول منسوب للأزهري في لسان العرب .
( 42 ب ) الجنى 18 .
( 43 ) اللسان ( هيغ ) ، المخصص 13 : 224 ، الجنى 24 .
( 44 ) أساس البلاغة ( نار ) ، الجنى 112 .