واسمه محارب بن قيس « 46 » . ومن حديثه أنه كان يرعى إبلا له بواد كثير العشب والخبط « 47 » ، فبينا هو كذلك إذ بصر بنبعة في صخرة « 48 » فأعجبته ، فقال : ينبغي أن تكون هذه قوسا ، فجعل يتعهدها في كلّ يوم ويرقبها ، حتى إذا أدركت قطعها ، فلما جفّت اتخذ منها قوسا ، وأنشأ يقول « 49 » :
يا ربّ وفّقني لنحت قوسي * فإنها من لذّتي لنفسي
وانفع بقوسي ولدي وعرسي * أنحتها صفراء مثل الورس
/ صلداء ليست كقسيّ النّكس
ثم دهنها وخطمها بوتر ، ثم عمد إلى ما كان من برايتها فجعل منه خمسة أسهم ، وجعل يقلّبها في كفه ويقول « 50 » :
هنّ وربّي أسهم حسان * يلذّ للرمي بها البنان
كأنما قوّمها ميزان * فأبشروا بالخصب يا صبيان
إن لم يعقني الشؤم والحرمان
ثم خرج حتى أتى قترة « 51 » على موارد حمر ، فكمن فيها ، فمر قطيع منها فرمى منه عيرا فأمخطه السهم ، أي جازه وأصاب الجبل ، فأورى نارا ،
هامش
( 46 ) في الأصل : ( ربا رب ) . والتصويب من المصادر .
وقال في هامش الأصل : « قال ابن دريد : بنو كسع بطن ، زعموا ، من حمير ، ومنهم الكسعي المضروب به المثل . وقال الهيثم بن عدي : الكسعي رجل من بني كسع ، ثم أحد بني محارب ، يقال له حامد بن الحارث . وفي كتاب الزاهر ، عامر . وعن غيره : عامر ، وعن بعضهم : الكسعي من بني سعد بن ذبيان » .
( 47 ) الخبط : الورق الساقط على الأرض . وفي المصادر : ( الخمط ) ، وهو ضرب من الأراك له حمل يؤكل .
( 48 ) النبعة : شجرة تنبت في قمة الجبل تتخذ منها القسي والسهام .
( 49 ) الرجز في الفاخر 91 ، اللسان ( كسع ) ، المحاسن والمساوىء 299 .
( 50 ) الرجز في اللسان ( كسع ) ، والفاخر 91 ، والمستقصى ، والمحاسن والمساوىء .
( 51 ) قترة : بيت يختبىء فيه الصياد .