تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
هذا الجوهر فعبّروا عن مدحه وذمّه ؛ فأما ذمّه فإن النّظّام أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ ، وأتمّ معنى ، فقال : سريع الكسر ، بطيء الجبر . وأما مدحه فإن سهل بن هارون « 3 » شهد مجلسا من مجالس الملوك ، وقد حضر فيه شدّاد الحارثيّ « 4 » ، وأخذ يعدّد خصال الذهب ، فقال شدّاد : الذهب أبقى الجواهر « 5 » على الدّفن ، وأصبرها على الماء ، وأقلّها نقصانا على النار ، وهو أوزن من كل ذي وزن إذا كان في مقدار / شخصه ، وجميع جواهر الأرض والفلزّ « 6 » كلّه إذا وضع على ظهر الزّئبق في إنائه طفا ولو كان ذا وزن ثقيل ، وحجم عظيم ، ولو وضعت عليه قيراطا من ذهب لرسب حتى يضرب قعر الإناء ، ولا يجوز ولا يصلح أن تشدّ الأسنان المعتلّة بغيره ، وأن يوضع في مكان الأنوف المصطلمة سواه ، وميله أجود الأميال ، والهند تمرّه في العين بلا كحل ولا ذرور ، لصلاح طبعه ، وموافقة جوهره لجوهر الناظرين له ، ولحسنه « 7 » . ومنه الزّرياب والصفائح التي تكون في سقوف الملوك ، وعليه مدار التّبايع مذ كان التبايع ، وهو ثمن لكل شيء ، ثم هو فوق الفضة مع حسن الفضة وكرمها ، وجعلها في الصدور ، وأنه ثمن لكل مبيع بأضعاف وأضعاف أضعاف ، وله المرجوع وقلة النقصان ، والأرض التي تنبته ويسلم عليها تحيل الفضة إلى جوهرها في السنين اليسيرة ، وتقلب الحديد [ إلى طبعها ] في الأيام القليلة ، والطبيخ الذي يكون في قدوره أغذي وأمرى ، وأصحّ في الجوف وأطيب . وسئل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن الكبريت الأحمر فقال : هو
هامش
( 3 ) سهيل بن هارون ( توفي 215 ه ) : فارسي الأصل ، اتصل بالمأمون فولاه خزانة الحكمة ، متهم بالشعوبية ، ومشهور بالبخل ، أعجب الجاحظ بعلمه وولع ببخله . ( الأعلام 3 : 143 ) . ( 4 ) شداد الحارثي ، أبو عبيد اللّه ، ذكره الجاحظ في فخر السودان على البيضان ، وقال : كان خطيبا عالما . ( رسائل الجاحظ 1 : 178 ) . ( 5 ) في الأصل : ( الجوهر ) . ( 6 ) في الأصل : ( الفلو ) . ( 7 ) في الأصل : ( لحسبه ) .