قال : سمعت يونس النحويّ يقول : ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 45 »
وهذه الحكاية تجمع إلى التصحيف الذي فيها قلة فائدة ، فأما قلة الفائدة فيها فلأن أحدا قطّ ممّن / أسلم أو عاند لم يشكّ في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أفصح الخلق ، وأما التصحيف فإن أبا حاتم حدثني عن الأصمعيّ ، عن يونس قال : ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن البتّيّ ، يعني عثمان البتّي « 46 » .
« [ 565 ] »
وأما قولهم : ألحن من الجرادتين ؛
فإن المثل عاديّ قديم .
والجرادتان « 47 » كانتا قينتين لمعاوية بن بكر العمليقي « 48 » سيّد العماليق الذين كانوا نازلة مكة في قديم الدهر ، واسمهما بعاد وثماد ، وبهما ضرب المثل الآخر في سالف الدهر فقيل : « صار فلان حديثا للجرادتين » « 49 » إذا اشتهر أمره .
هامش
( [ 565 ] ) الجمهرة 2 : 224 ، المجمع 2 : 256 ، المستقصى 1 : 314 ، تمثال الأمثال 270 .
( 45 ) قارن البيان والتبيين 2 : 18 . وقال في هامش الأصل : « وأما التصحيف فقبيح وعثرة كما قال .
وأما الأولى فليست بعثرة ولا سقطة ، وقد أجازها جماعة ، وقد أكثروا القول في بيتي مالك بن أسماء . فمن محتجّ له ومحتجّ عليه ، وتخالفوا في كلمات من البيت وعبّروا عن اللحن بوجوه جمّة » .
( 46 ) أبو عمرو عثمان بن مسلم البتي البصري ( توفي 143 ه ) .
( 47 ) في الأصل : ( والجرادتين ) .
( 48 ) في الأصل : ( العملقي ) .
( 49 ) المثل في الفاخر 82 ، المجمع 1 . 131 .