جهة العربية « 41 » ، وقال الفزاريّ « 42 » :
/ وحديث ألذّه هو ممّا * ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق رائع وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره ، تعرض في حديثها فتزيله عن جهته ، من ذكائها وفطنتها ، كما قال اللّه عز وجل :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 43 » ، وكما قال القتّال الكلابيّ « 44 » :
ولقد وحيت لكم لكيما تفهموا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب
واللّحن في العربية راجع إلى هذا ، لأنه العدول عن الصواب ، لأنك إذا قلت : « ضرب عبد اللّه زيد » لم يدر أيّهما الضارب وأنهما المضروب ، وكأنك قد عدلته عن جهته ، فإذا أعربت عن معناك فهم عنك . ، وسمّي اللحن في الكلام لحنا لأنه يخرج على نحوين ، وتحته معنيان . وسمّي الإعراب نحوا لأن صاحبه ينحو الصواب ، أي يقصده ، قال أبو بكر : وقد غلط بعض الكبار من العلماء في تفسير بيت الفزاريّ ، وهو عمرو بن بحر الجاحظ ، وأودعه كتاب « البيان » ، فقال : معنى قوله : « وخير الحديث ما كان لحنا » هو أنه يعجب من الجارية أن تكون غير فصيحة ، وأن يعتري كلامها لحن ، فهذه عثرة منه ، وقد استدركت عليه عثرة أخرى ، وهو أنه قال : حدثني محمد بن سلّام الجمحيّ
هامش
( 41 ) في الأصل : ( وليس بظريف . . . معدولا عن جهة العربية ) . وواضح هنا أن معاوية جعل الكلام باللسان الفارسي من صفات الظرفاء ، انظر النهاية في غريب الحديث 4 : 242 .
( 42 ) البيتان لمالك بن أسماء بن خارجة الفزاري في معجم المرزباني 364 ، وأمالي القالي 1 : 15 ، سمط اللآلي 16 ، واللسان ( لحن ) ، والشعر والشعراء 182 ، البيان والتبيين 1 : 228 .
( 43 ) سورة محمد 30 .
( 44 ) في الأصل : ( كما قال . . . ) ، والبيت له في أمالي القالي 1 : 4 ، وسمط اللآلي 13 ، واللسان ( لحن ) .