مروان ، وقينتاه حبّابة وسلّامة « 36 » ، وكانتا ألحن من رؤي في دولة الإسلام من قيان النساء ، واستهتر يزيد بحبابة وهو خليفة حتى أهمل أمر الأمة ، وتخلّى بها ، فمن استهتاره بها أن غنّته يوما « 37 » :
لعمرك إنني لأحبّ سلعا * لرؤيتها ومن أضحى بسلع
تقرّ بقربها عيني وإنّي * لأخشى أن تكون تريد فجعي
حلفت برب مكة والمصلّى * وأيدي السابحات غداة جمع
لأنت على التّنائي فاعلميه * أحبّ إليّ من بصري وسمعي « 38 »
ثم تنفّست فقال : إن شئت أن أنقل إليك سلعا حجرا حجرا فعلت ، فقالت : وما أصنع بسلع ، ليس إياه أردت ، ثم غنته « 39 » :
بين التّراقي واللّهاة حرارة * ما تطمئنّ ولا تسوغ فتبرد
فأهوى يزيد ليطير ، فقالت : كما أنت ، على من تخلّف الأمّة ؟ فقال :
عليك .
فأما لحن الغناء فيجمع على ألحان ولحون ، ويقال : لحن في قراءته ، إذا طرّب فيها وغرّد ، وسمعت أبا بكر بن دريد يقول : أصل اللّحن في كلام العرب : الفطنة ، وفي الحديث : « لعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته » « 40 » أي أفطن لها ، وأغوص عليها ، وذلك أن معنى اللّحن أن تريد الشيء فتوري عنه بقول آخر . وقيل لمعاوية رضي اللّه عنه : إن عبيد اللّه بن زياد يلحن ، فقال :
أوليس بظريف ابن أخي أن يتكلّم بالفارسية ؟ إذ كان التكلم بها معدولا عن
هامش
( 36 ) قصة الجاريتين في الأغاني 15 : 122 ( دار الكتب ) .
( 37 ) الأبيات في الأغاني 15 : 138 ، وفي معجم البلدان ( سلع ) منسوبة لقيس بن ذريح .
( 38 ) في الأصل : ( فجع ، وسمع ) .
وجمع هي المزدلفة .
( 39 ) البيت لكثير عزة في ديوانه 437 .
( 40 ) الحديث في النهاية في غريب الحديث 4 : 241 ( لحن ) .