نبيبه على ما بي من الهرم « 5 » . وسئلت : من أنكح الناس ؟ فقالت : الأعمى الضعيف ، فحدّث عوانة / بهذا الحديث وكان مكفوفا فقال : قاتلها اللّه من عالمة بأسباب الطّروقة ! .
وحدّثني مهلهل بن يموت بن المزرّع « 6 » ، قال : سمعت أبي يموت بن المزرّع يقول : سمعت خالي عمرو بن بحر الجاحظ يقول : لما قدم أشعب الطّمّاع من المدينة إلى بغداد [ في أيام المهدي ] « 7 » تلقاه أصحاب الحديث ، لأنه كان ذا إسناد ، فقالوا له : حدّثنا ، فقال : خذوا ، حدّثني سالم بن عبد اللّه ، وكان يبغضني في اللّه قال : خصلتان لا تجتمعان في مؤمن ، وسكت ، فقالوا :
اذكرهما ، فقال : نسي سالم إحداهما « 8 » ونسيت الأخرى ، فقالوا : حدّثنا عافاك اللّه في حديث غيره ، فقال : خذوا ، سمعت ظلمة تقول ، وكانت من عجائزنا : إذا أنا متّ فاحرقوني بالنار ، ثم اجمعوا رمادي في صرّة ، فأتربوا به كثب « 9 » الأحباب ، فإنهم يجتمعون لا محالة ، وواسوا منه الخاتنات ليذررنه على أحراح الصبيّات ، فإنهن يلهجن بالزّبّ ماعشن ، وقال ابن يسار الكواعب يضرب بظلمة المثل « 10 » :
هامش
( 5 ) عجزت ( بفتح الجيم ) : صارت عجوزا .
ونبيبه : صياحه عند الهياج .
( 6 ) مهلهل بن يموت بن المزرّع : من شعراء مصر والشام ، شاعر أديب ظريف ، ذكره جماعة من مؤرخي مصر ، وسكن هو وأبوه مصر والشام . ومات أبوه بدمشق سنة 304 ه . وكنيته أبو بكر ، واسمه محمد ، ويموت لقب غلب على اسمه ، وهو عبدي بصري ، ولمنصور الفقيه المصري فيه :أنت يحيى والذي يكره * أن يحيا يموت
أنت ضوء النفس بل * أنت لروح النفس قوت
أنت للحكمة بيت * لا خلت منه البيوتتوفي مهلهل بعد عام 334 ه . ( من تعليق على هامش الأصل )
( 7 ) في الأصل : ( من مدينة بغداد ) والاستدراك من المصادر .
( 8 ) في الأصل : أحدهما .
( 9 ) كثب ، وردت في الأصل بالتاء ، وهي التراب المتفرق .
( 10 ) الأبيات في الجمهرة والمستقصى والمجمع .