اللعن ] « 33 » ، أنا أجيرها على كنانة ، فقال النعمان : ما أريد إلا رجلا يجيرها على الحيّين قيس وكنانة ، فقال عروة الرّحّال : أبيت اللعن ، أهذا العيّار الخليع يكمل لأن يجير لطيمة الملك ! أنا المجير لها على أهل الشّيح والقيصوم من نجد وتهامة « 34 » ، فقال : خذها ، فرحل عروة بها ، وتبع البرّاض أثره ، حتى / إذا صار عروة بين ظهراني « 35 » قومه بجانب فدك نزلت العير ، فأخرج البراض قداحا يستقسم بها في قتل عروة ، فمرّ عروة به وقال : ما الذي تصنع يا برّاض ؟ فقال : أستخير القداح في قتلي إيّاك ، فقال : « استك أضيق من ذلك » « 36 » ، فوثب البراض بسيفه إليه فضربه ضربة خمد منها ، واستاق العير ، فبسببه هاجت حرب الفجار بين حيّي خندف وقيس « 37 » ، فهذه فتكة البراض التي بها المثل قد سار ، وقال فيها بعض شعراء الإسلام أبو تمام « 38 » :
والفتى من تعرّفته الليالي * والفيافي كالحية النّضناض
كلّ يوم له بصرف الليالي * فتكة مثل فتكة البرّاض
« [ 478 ] »
وأما قولهم : أفتك من الجحّاف ؛
فهو الجحّاف بن حكيم السّلمي ، ومن خبر فتكه أن عمير بن الحباب السلمي كان ابن عمه ، فنهض في الفتنة التي كانت بالشام بين قيس وكلب بسبب الزّبيريّة والمروانية ، فلقي في بعض تلك المغارات خيلا لبني تغلب فقتلوه ، فلما اجتمع الناس على
هامش
( [ 478 ] ) الجمهرة 2 : 111 ، المستقصى 1 : 192 ، 266 ، المجمع 2 : 88 ، تمثال الأمثال 189 .
( 33 ) ساقطة من الأصل .
( 34 ) الشيخ والقيصوم : فلان يمضغ الشيخ والقيصوم ، لمن خلصت بدويته ، وهما نباتان من نبات السهول ، طعمهما مرّ ، ورائحتهما طيبة .
( 35 ) في الأصل : ( ظهرني ) .
( 36 ) المثل في الجمهرة 1 : 132 ، المستقصى 1 : 155 ، المجمع 1 : 322 .
( 37 ) هذا هو الفجار الثاني . والفجار الحرب في أشهر الحر ، وعكاظ سوق كانت تقام في أول ذي القعدة ، وتستمر حتى انتهاء موسم الحج .
( 38 ) البيتان في ديوانه 165 ( ط . صعب ) .