وأما قولهم : أفرس من صياد الفوارس ؛ فإنه كان يسمّى صيّاد الفوارس أيضا ، وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو المدني « 18 » أن العرب كانت تقول : لو أن القمر سقط من السماء ما التقفه غير عتيبة لثقافته .
« [ 474 ] »
وأما قولهم : أفرس من ملاعب الأسنّة ؛
فإنه أبو براء عامر ابن مالك بن جعفر بن كلاب « 19 » ، فارس قيس .
« [ 475 ] »
وأما قولهم : أفرس من عامر ؛
فهو عامر بن الطّفيل ، وهو ابن أخي ملاعب الأسنّة ، وكان أفرس وأسود أهل زمانه ، ومرّ جبّار بن سليم بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بقبره ، وكان غاب عن موته ، فقال :
ما هذه الأنصاب ؟ فقالوا : نصبناها على قبر عامر ، فقال : ضيقتم على أبي عليّ ، وأفضلتم منه / فضلا كثيرا ، ثم وقف على قبره فقال : أنعم ظلاما أبا علي ، فو اللّه لقد كنت تشنّ الغارة ، وتحمي الجارة ، سريعا إلى المولى بوعدك ، بطيئا عنه بوعيدك ، وكنت لا تضلّ حتى يضلّ النجم ، ولا تهاب « 20 » حتى يهاب السّيل ، ولا تعطش حتى يعطش البعير ، وكنت واللّه خير ما كنت تكون حين لا [ تظنّ نفس ] « 21 » بنفس خيرا ، ثم نظر إليهم فقال : هلّا جعلتم قبر أبي عليّ ميلا في ميل ! .
وكان منادي عامر ينادي بعكاظ : هل من راجل فأحمله ، أو من جائع
هامش
( [ 474 ] ) ثمار القلوب 101 ، الجمهرة 2 : 108 ، المستقصى 1 : 270 ، المجمع 2 : 86 ، تمثال الأمثال 246 .
( [ 475 ] ) الجمهرة 2 : 109 ، الوسيط 69 ( أشجع ) ، المجمع 2 : 86 ، المستقصى 1 : 269 ، تمثال الأمثال 243 .
( 18 ) قال في هامش الأصل : « أبو عمر المازني هو أبو عمرو بن العلاء ، مازني تميمي بصري . وأما أبو عمرو المدني الذي روى عنه أبو عبيدة هاهنا ، فغير معلوم ، وهو خطأ من الناسخ » .
( 19 ) أحد أبطال العرب في الجاهلية ، توفي 10 ه .
( 20 ) في الأصل : ( يهاب ) .
( 21 ) الاستدراك من طبعة القاهرة .