عبد الملك ، ووضعت تلك الحرب أوزارها دخل الجحاف على عبد الملك والأخطل عنده ، فالتفت إليه الأخطل وقال « 39 » :
ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر ؟
فقال له الجحاف مجيبا له « 40 » :
بلى سوف نبكيهم بكلّ مهنّد * وأبكي عميرا بالرماح الخواطر
ثم قال : يا ابن النّصرانية ، ما ظننتك تجترىء عليّ بمثل هذا ولو كنت مأسورا ، فحمّ الأخطل فرقا من الجحّاف ، فقال عبد الملك : لا ترع فإني / جارك منه ، فقال الأخطل : يا أمير المؤمنين هبك تجيرني منه في اليقظة فكيف تجيرني منه في النوم ؟ فنهض الجحاف من عند عبد الملك يسحب كساءه ، فقال عبد الملك : إن في قفاه لغدرة « 41 » . ومر الجحاف لطيّته ، وجمع قومه فأتى الرّصافة ، ثم سار إلى بني تغلب ، فصادف في طريقه أربعمائة منهم فقتلهم ، ومضى حتى انتهى إلى البشر ، وهو ماء لبني تغلب ، فصادف عليه جمعا من تغلب فقتل منهم خمسمائة رجل ، وتعدّى الرجال إلى قتل النساء والولدان ، فيقال : إن عجوزا نادته : حاربك اللّه يا جحّاف ، أتقتل نساء أعلاهنّ ثديّ ، وأسفلهنّ دميّ ، فانخزل ورجع ، فبلغ الخبر الأخطل ، فدخل على عبد الملك فقال « 42 » :
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى اللّه منها المشتكى والمعوّل
« [ 479 ] »
وأما قولهم : أفتك من الحارث بن ظالم ؛
فمن خبر فتكه أنه
هامش
( [ 479 ] ) الجمهرة 2 : 112 ، المستقصى 1 : 154 ، 266 ، والمجمع 2 : 89 ، وتمثال الأمثال 180 .
( 39 ) البيت في ديوانه 286 ، المؤتلف 76 ، والأغاني 12 : 204 ، معجم البلدان ( بشر ) ، الشعر والشعراء 115 .
( 40 ) البيت في الأغاني 12 : 205 ، وانظر القصة فيه .
( 41 ) إن في قفاه لدرة ( قفا غادر شر ) .
( 42 ) البيت في ديوانه 11 ، والمؤتلف 76 ، الشعر والشعراء 116 .