تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وثب بخالد بن جعفر بن كلاب ، وهو في جوار الأسود بن المنذر الملك فقتله ، وطلبه الملك ففاته فقيل له : إنك لن تصيبه بشيء أشدّ عليه من جارات له من بليّ ، وبليّ : حيّ من أحياء قضاعة ، فبعث في طلبهنّ فاستاقهنّ وأموالهنّ ، فبلغه ذلك فكرّ راجعا من وجه مهربه ، وسأل عن مرعى إبلهن فدلّ عليه ، وكنّ فيه ، فلما قرب من المرعى إذا ناقة لهن يقال لها : اللّقاع ، غزيرة يحلبها حالبان ، فلما رآها قال « 43 » :
إذا سمعت حنّة اللّقاع * فادعي أبا ليلى فلن تراعي ذلك راعيك فنعم الراعي
خلّيا عنها / ، فعرف البائن كلامه فحبق ، فقال الحارث : « است البائن أعلم » « 44 » ، فذهبت مثلا ، وخلّيا عنها ، ثم استنقذ جاراته وأموالهن ، وانطلق فأخذ شيئا من رحل سنان بن أبي حارثة ، فأتى به أخته سلمى بنت ظالم ، وكانت عند سنان ، وقد تبنّت ابن الملك شرحبيل بن الأسود ، فقال : هذه علامة بعلك فضعي ابنك حتى آتيك به ، ففعلت ، فأخذه فقتله ، فهذه فتكة الحارث بن ظالم ، والمثل بها سائر ، قال الفرزدق « 45 » :
لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه * على كل جار جار آل المهلّب كما كان أوفى إذ ينادي ابن ديهث * وقد صرّمت كالمغنم المتنهّب فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم * وكان متى ما يسلل السيف يضرب
هامش
( 43 ) الرجز في خزانة الأدب 3 : 187 ، والجمهرة والمجمع والمستقصى والكامل في التاريخ لابن الأثير 1 : 343 . ( 44 ) المثل في أمثال الضبي 120 ، والسدوسي 87 ، والجمهرة 1 : 138 ، والمستقصى 1 : 154 ، وتمثال الأمثال 176 . وفي رواية بعض المصادر ( الحالب ) . والبائن هو الذي يقوم على يمين الناقة إذا حلبها ، والمستعلي أو المعلي ، الذي يقوم إلى يسارها . قاله في هامش الأصل . ( 45 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 1 : 19 .