الغنم منع كلّ واحد منهما صاحبه . وقال سيبويه في قولهم : « اللهمّ ذئبا وضبعا » أي اجمعهما في الغنم .
« [ 461 ] »
وأما قولهم : أفسد من بيضة البلد ؛
فهي البيضة تتركها النعامة في الفلاة فلا ترجع إليها .
« [ 462 ] »
وأما قولهم : أفسى من ظربان ؛
فهو دويبّة فوق جرو الكلب ، منتنة الريح ، كثيرة الفسو ، وقد عرف الظربان ذلك في نفسه ، فقد جعله أحد سلاحه ، كما عرفت الحبارى ما في سلاحها من السّلاح « 9 » إذا قرب الصقر منها ، وكذلك الظربان يقصد جحر الضب وفيه حسوله أو بيضه ، فيأتي أضيق موضع في جحره فيسدّه بيده ، ويحوّل دبره إليه ، فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يدار بالضب فيخرّ مغشيّا عليه فيأكله ، ثم يقيم في جحره حتى يأتي على آخر حسوله ، والضب إنما يخدع في حجره المخادع خوف الظربان ، حتى يضرب به المثل ، فيقولون : « أخدع من ضبّ » ويوغل سربه لشدة طلب الظربان له ، ولذلك يقولون : « أندس من ظربان » والظربان يتوسط الهجمة من الإبل ، فيفسو فتتفرق تلك الإبل كتفرقها عن مبرك فيه قردان فلا يردها الراعي إلا بجهد ، فمن أجل هذا سمّت العرب الظربان مفرّق النّعم ، وقالوا للرجلين يتفاحشان ويتشاتمان : « إنهما ليتجاذبان جلد الظربان » « 10 » ، « وإنهما ليتماشنان ظربانا » « 11 » .
هامش
( [ 461 ] ) الجمهرة 2 : 105 ، المستقصى 1 : 272 ، المجمع 2 : 84 .
( [ 462 ] ) الجمهرة 2 : 105 ، المستقصى 1 : 272 ، المجمع 2 : 85 ، ثمار القلوب 417 ، اللسان ( ظرب ، فسا ) ، الحيوان 1 : 248 .
( 9 ) في الأصل : ( الصلاح ) .
( 10 ) المثل في الجمهرة 2 : 105 ، المستقصى 2 : 392 ، المجمع 2 : 85 ، ثمار القلوب 418 ، اللسان ( ظرب ) .
( 11 ) الجمهرة 2 : 105 ، المستقصى 2 : 392 ، المجمع 2 : 85 ، الثمار 418 ، اللسان ( ظرب ) .
وورد في الأصل ( ليتماشان ) .