تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
« [ 459 ] »

وأما قولهم : أفسد من السّوس ؛

فيقال في مثل آخر : « العيال سوس المال » « 5 » ويقال أيضا : « أفسد من السّوس في الصّوف » . « [ 460 ] »

وأما قولهم : أفسد من الضّبع ؛

فلأنها إذا وقعت في الغنم عاثت ، ولم تكتف بما يكتفي به الذئب ، ومن عيث الضبع وإسرافها في الإفساد استعارت العرب اسمها للسّنة المجدبة فقالوا : « أكلتنا / الضّبع » ، وقال ابن الأعرابي : ليسوا يريدون بالضبع السنة [ المجدبة ] ، وإنما هو أن الناس إذا أجدبوا ضعفوا عن الانتصار ، وسقطت قواهم ، فعاثت فيهم الضباع والذئاب فأكلتهم ، [ قال الشاعر ] « 6 » :
أبا خراشة أمّا كنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضّبع
أي إن قومي ليسوا بضعاف تعيث فيهم الضّباع والذئاب ، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم . سلمت الغنم ، وحدّثني أبو بكر بن شقير قال : حضرت المبرّد « 7 » وقد سئل عن قول الشاعر « 8 » :
وكان لها جاران لا يخفرانها * أبو جعدة العادي وعرفاء جيأل
فقال : أبو جعدة : الذئب ، وعرفاء : الضبع ، فيقول : فإذا اجتمعا في
هامش
( [ 459 ] ) الجمهرة 2 : 104 ، المستقصى 1 : 271 ، المجمع 2 : 84 . وانظر في الباب الأول : ( آكل من السوس ) . ( [ 460 ] ) الجمهرة 2 : 104 ، المستقصى 1 : 271 ، المجمع 2 : 84 . ( 5 ) الميداني 2 : 84 ، حياة الحيوان 2 : 40 . ( 6 ) البيت في اللسان ( خرش ، ضبع ) منسوب إلى العباس بن مرداس ، وفي خزانة الأدب 4 : 13 ، 2 : 82 ، منسوب للعباس أيضا ، وفي الحيوان 5 : 24 منسوب إلى خفاف بن ندبة . وقال في هامش الأصل : « أبو خراشة ، هي كنية العباس بن مرداس السلمي ، والشعر لخفاف ابن ندبة السلمي ، ندبة أمه ، كانت سوداء وأبوه عمير بن الحارث » . ( 7 ) في الأصل : « حضرته » ، والتصويب عن المجمع . ( 8 ) البيت في اللسان ( عرف ) منسوب للكميت ، وعلى هامش الأصل ورد بيت اللسان واعتبره بيتا وهو في شرح هاشميات الكميت 155 آخر غير شاهد المثل . وراعيا السوء هما يزيد هشام بن عبد الملك وخالد القسري . والعرفاء : التي لا عرف لها .