كنصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وتسعين حولا ثم قوّم فانصاتا
وعاد سواد بعد بياضه * / وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا
فعاش بخير في نعيم وغبطة * ولكنه من بعد ذا كلّه ماتا
« [ 432 ] »
وأما قولهم : أعمر من معاذ ؛
فإن هذا مثل مولّد إسلامي ، ومعاذ هذا هو معاذ بن مسلم ، وكان صاحب بني مروان في دولتهم ، ثم صاحب بني العباس ، فطعن في مائة وخمسين سنة ، فقال فيه الشاعر ابن عبدل « 55 » :
إن معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عمره أمد
قد شاب رأس الزمان واكتهل الدّه * ر وأثواب عمره جدد
قل لمعاذ إذا مررت به * قد ضجّ من طول عمرك الأبد
يا بكر حوّاء كم تعيش وكم * تسحب ذيل الزمان يا لبد
قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنك الوتد
تسأل غربانها إذا نعبت * كيف يكون الصّداع والرّمد
مصحّحا كالظليم ترفل في * بردين منك الجبين يتّقد
صاحبت نوحا ورضت بغلة ذي ال * قرنين شيخا لولدك الولد
ما قصّر الجدّ يا معاذ ولا * زحزح عنك الثّراء والعدد
فاشخص ودعنا فإنّ غايتك ال * موت وإن شدّ ركنك الجلد
« [ 433 ] »
وأما قولهم : هو أعلم بمنبت القصيص ؛
فالمعنى أنه عارف بموضع حاجته . والقصيص : منابت الكمأة ، ولا يعرف ذلك إلا عارف بالأمور .
هامش
( [ 432 ] ) الجمهرة 2 : 75 ، المستقصى 1 : 253 ، المجمع 1 : 253 ، تمثال الأمثال 231 .
( [ 433 ] ) الجمهرة 2 : 75 ، المستقصى 2 : 396 ، المجمع 2 : 51 .
( 55 ) ابن عبدل ، الحكم ( توفي نحو 100 ه ) : شاعر هجاء ، من شعراء بني أمية . كان أعرج أحدب ، وأقعد في آخر أيامه . ( الأعلام 2 : 267 ) .
والأبيات في الحيوان 3 : 423 ، 6 : 327 ، 7 : 51 منسوبة للخزرجي ، وفي وفيات الأعيان 5 : 221 ، وفي عيون الأخبار 4 : 59 ، وثمار القلوب 477 .