وذكر الهيثم بن عديّ أن الوأد كان مستعملا في قبائل العرب قاطبة ، فكان يستعمله واحد ويتركه عشرة ، فجاء الإسلام وقد قلّ ذلك فيها إلا في بني نميم ، فإنه تزايد فيهم ذلك قبيل الإسلام ، وكان السبب في ذلك أنهم كانوا منعوا الملك ضريبة الإتاوة التي كانت عليهم ، فجرّد إليهم النعمان أخاه الرّيّان مع دوسر ، إحدى كتائبه ، وأكثر رجالها من بكر بن وائل ، فاستاق نعمهم ، وسبى ذراريهم ، وفي ذلك يقول أبو المشمرج « 3 » اليشكريّ « 4 » :
لمّا رأوا راية النّعمان مقبلة * قالوا : ألا ليت أدنى دارنا عدن
يا ليت أمّ تميم لم تكن عرفت * مرّا وكانت كمن أودى به الزّمن
إن تقتلونا فأعيار مجدّعة * أو تنعموا فقديما منكم المنن
فوفدت وفود تميم على النعمان بن المنذر ، وكلّموه في الذّراري ، فحكم النعمان بأن يجعل الخيار في ذلك إلى النساء ، فأيّ امرأة ، اختارت زوجها ردّت عليه ، فاختلفن في الخيار ، وكان فيهن بنت لقيس بن « 5 » عاصم ، فاختارت سابيها على زوجها ، فنذر قيس بن عاصم أن يدسّ كلّ بنت تولد له في التراب ، فوأد بضع عشرة بنتا ، وبصنيع قيس بن عاصم وإحيائه هذه السّنّة نزل القرآن في ذمّ وأد البنات .
« [ 345 ] »
وأما قولهم : أضلّ من سنان ؛
فهو سنان بن أبي حارثة المرّي ، وكان قومه عنّفوه على الجود ، فقال : لا أراني يؤخذ على يدي ، فركب ناقة له يقال لها : الجهول ، ورمى بها في الفلاة ، فلم ير بعد ذلك ،
هامش
( [ 345 ] ) المجمع 1 : 425 ، المستقصى 1 : 55 ، 217 ، تمثال الأمثال 203 ، نهاية الأرب 2 : 121 .
( 3 ) في الأصل : ( ابن الشمرج ) ، وضبط الاسم من المصادر حيث يذكره البعض : عمرو بن المشمرج ، وبعضها ( أبو المشمرج ) ، وفي معجم المرزباني ( أبو المشمرج عمرو بن المشمرج اليشكري ) .
( 4 ) الأبيات في معجم المرزباني 211 ، وروايته في الثالث : ( إن تقتلوهم ) .
( 5 ) في الأصل : ( بنت القيس ) .